جنيف 4: شكل بلا مضمون والمعارضة تستعيد زمام المبادرة

 

جنيف ــ ناصر السهلي، باسم دباغ

ليوم الثاني من فعاليات مؤتمر جنيف بنسخته الرابعة يوم الجمعة، أكثر هدوءاً مقارنة مع فوضى اليوم الأول الذي حاول عراب المؤتمر، المبعوث الدولي إلى سورية، ستيفان دي ميستورا، توجيه ضربة قوية خلاله إلى المعارضة السورية، من خلال تجزئة ممثليها إلى ثلاثة وفود: “أساسي” يجسده 21 مفاوضاً من “وفد قوى الثورة والمعارضة” الذي شكلته الهيئة العليا للتفاوض، ومجموعتين “ثانويتين” تختصران بمنصتي القاهرة وموسكو. لكن اليوم الثاني ظلت سمته “شكل بلا مضمون”، بلا جدول أعمال، بلا تنظيم واضح لشكل الجلسات ومواعيدها. وفي حين خرج وفد الهيئة العليا من صدمة ما حصل في الجلسة الافتتاحية يوم الخميس لناحية مشاركته الاضطرارية فيها لتفادي الانسحاب من المؤتمر، ظهر يوم الجمعة، في لقاءاته مع كل من دي ميستورا وممثلين عن دول غربية مشاركة في غرفة التواصل حول سورية، برئاسة نصر الحريري، أكثر تماسكاً وارتياحاً، بينما ظلّ دي ميستورا مصرّاً على تسجيل نجاح، ولو كان شكلياً، ليضمن محاولة تأمين تمديد لولايته التي تنتهي في آخر مارس/آذار المقبل، بينما تفيد معلومات “العربي الجديد” بأن الأمين العام الجديد للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس يفضّل استبدال الدبلوماسي الإيطالي ــ السويدي نتيجة فشله في تحقيق أي نجاح طيلة ثلاث سنوات ونصف السنة من عمله (عُين صيف 2014 بدل الأخضر الإبراهيمي).

وانطلق اليوم الثاني بلا جدول أعمال للمؤتمر، فعقد دي ميستورا مجموعة من الاجتماعات لتحديد مثل هذا الجدول من دون تسجيل تقدم حقيقي على هذا الصعيد، في ظل الخلاف على ماهية بند “الانتقال السياسي” بين المعارضة التي تراه انتقالاً من النظام الحالي إلى آخر ديمقراطي، ووفد النظام الذي يرى في هذا الانتقال السياسي كلاماً فارغاً.  وبدأ يوم الوفد المفاوض باجتماع داخلي لتنسيق الاجتماع الذي حصل عصراً مع دي ميستورا، كذلك عقد وفد الهيئة العليا للتفاوض اجتماعاً آخر مع أعضاء منصة القاهرة التي رفض ممثلها الأبرز، جمال سليمان، إدخال أي طرف في وفد آخر، في رد مباشر على شرط وفد الهيئة العليا للتفاوض حصر المعارضين بوفد واحد يمكن توسيعه ليضم أعضاء منصة القاهرة. أما اللقاء بين دي ميستورا ووفد النظام، فانتهى إلى ما يشبه المؤتمر الصحافي المقتضب الذي دام بضع دقائق قال فيه رئيس الوفد بشار الجعفري ما حرفيته إن “اللقاء اقتصر على تدارس شكل الجلسات فقط”، مشيراً إلى أنه استلم ورقة من دي ميستورا على أن يرد على مضمونها في وقت لاحق.
وبدا الارتياح واضحاً في المؤتمر الصحافي لنصر الحريري وبقية أعضاء الوفد، إذ قال الحريري بعد الاجتماع مع دي ميستورا إن الاجتماع كان جيداً، معترفاً أنه لم يحمل “خطوة كبيرة لكن سنعمل من أجل ذلك”. وعن شكل المفاوضات، أجاب الحريري أن هذا سيكون جزءاً من الترتيبات التي “تتم الآن مناقشتها”. وأوضح الحريري أن الانتقال السياسي يعني بالنسبة لنا ما عناه بيان جنيف 1، أي هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات، لافتاً إلى أنه “ليس على دي ميستورا إلا تطبيق القرارات الدولية الخاصة بالانتقال السياسي، وليس أن يطبق ما يسمعه من هذا الطرف أو ذاك”. ورداً على سؤال لـ”العربي الجديد”، نفى نصر الحريري أن يكون وفده قد تلقى أي كلام بمثابة تهديد من دي ميستورا، مكذباً ما نشرته بعض وسائل الإعلام حول أن المبعوث الأممي لوّح بـ”حلب ثانية” في حال انسحاب وفد الهيئة العليا من مؤتمر جنيف. كذلك كشف أن “وفد المعارضة السورية تلقى وعوداً إيجابية من المبعوث الدولي”، موضحاً أنه “تم بحث القضايا الإنسانية، والتأكيد على وقف خروقات النظام لوقف إطلاق النار”.
عن العربي الجديد

 

اترك رد

Translate »