معركة البادية السورية:النظام والمعارضة يتسابقان إلى السخنة

هاجمت قوات المعارضة من “جيش أسود الشرقية” و”لواء شهداء القريتين”، تجمعات مليشيات النظام في منطقة السبع بيار وظاظا في البادية السورية، الثلاثاء، بعدما تقدمت قوات النظام إليها قبل يومين. وبحسب بيان “أسود الشرقية”، فالسبع بيار وظاظا، عدا عن متاخمتها مطار السين العسكري، فهي “تؤمن عمقاً في معركة فك الحصار عن الغوطة الشرقية، وتقع على الطريق الدولي الواصل إلى معبر التنف الحدودي، وتعتبر عقدة طرق باتجاه حاجز البصيري من جهة وحاجز المثلث من جهة أخرى”.

وقصفت قوات النظام، الثلاثاء، المنطقة الحدودية بين سوريا والأردن، بين الساترين الترابيين، وردت المعارضة بقصف مطار خلخلة العسكري.

وبدأت تتكشف طلائع المعركة في البادية السورية، للسيطرة على المناطق الواقعة شرقي البلاد، بالتزامن مع تأمين قوات النظام للجهة الشمالية الغربية من مطار السين، الإثنين، عقب سيطرتها على سلسلة جبال صبيحية المطلة على طريق تدمر-بغداد الدولي.

واضطرت المعارضة المسلحة للانسحاب من تلك السلسلة الجبلية، بعد نحو شهرين من طردها تنظيم “الدولة الإسلامية” منها، نتيجة تعرض المنطقة لقصفٍ جوي ومدفعي عنيف، من قبل قوات النظام، تركز على منطقة السبع بيار، قبيل اقتحام المنطقة بقوات برية ركيزتها المليشيات المحلية والأجنبية.

ويبدو أن تأمين طريق تدمر-بغداد، يأتي ضمن استراتيجية ينتهجها النظام، لتأمين طريق إمداد له في البادية السورية مع بداية المعركة، مع توافد تعزيزات عسكرية لمليشيات النظام إلى مدينة تدمر ومطار السين العسكري.

وكان مصدر من النظام، قال لـ”المدن”، أن “الجيش السوري” على وشك بدء معركة واسعة في البادية السورية بتغطية ومساندة روسية وإيرانية، تتمثل بنقاط رئيسية؛ اعتراض تقدم المعارضة المسلحة القادمة من الحدود الجنوبية نحو جبال القلمون الشرقي، عبر تأمين مطار السين العسكري. فيما ستتجه قوات أخرى نحو “المحطة تي 3” الواقعة على بعد 34 كيلومتراً شرقي مدينة تدمر، والتي تُعدُّ نقطة إستراتيجية مهمة تتسابق عليها كل من المعارضة المسلحة وقوات النظام، وتحوي المحطة مدرجان للطائرات الحربية. والسيطرة على “المحطة تي 3” تعزز من عملية السيطرة على مدينة السخنة، 50 كيلومتراً شمالي مدينة تدمر، وهي أهم الجبهات للنظام.


(المصدر: LM)

وتعد مدينة السخنة الخاضعة لسيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” ثاني أهم مدن البادية السورية بعد تدمر، ومدخل الريف الجنوبي لمحافظة ديرالزور.

وعلمت “المدن” من مصادر محلية من مدينة السخنة، أن تنظيم “الدولة” أخلى مقراته داخل المدينة، بالإضافة إلى تغييره لمواقع مقرات أخرى تحسباً لحملة قصف عنيفة قد تشّنها طائرات روسية وأخرى تابعة للنظام.

ويحشد تنظيم “الدولة” قواته على جبهات التماس مع قوات النظام والمعارضة، كل على حدة، ضمن البادية السورية، بالتزامن مع وصول تعزيزات متتالية للتنظيم قادمة من ديرالزور وريف حماة الشرقي.

والمرجح أن تنظيم “الدولة” يعي تماماً أن خسارته لمدينة السخنة، تعني بأن محافظة ديرالزور، مركز ثقله بعد الرقة، قد أصبحت مهددة بشكل مباشر، وما يمثله ذلك من خطر على التنظيم في سوريا.

وفي المقابل، باتت المعارضة المسلحة القادمة من الجنوب السوري على بعد كيلومترات قليلة من مدينة البوكمال الحدودية مع العراق، المقابلة لمعبر القائم من الجانب العراقي، بهدف قطع إمدادات “داعش” عبر معبر القائم، قبيل توجهها إلى مدينة ديرالزور.

وقال قائد عسكري من “لواء أسود الشرقية” المعارض لـ”المدن”، إن المعارضة تسعى للسيطرة على مدينة السخنة أيضاً، والتي تبعد نحو 50 كيلومتراً عن أقرب نقطة عن مناطق سيطرة المعارضة الموازية للحدود السورية-العراقية.

كما أشار المصدر العسكري إلى أن تنظيم “الدولة” يركز إمكانياته القتالية في مجملها ضد الثوار، في حين يتمكن النظام من التقدم والسيطرة على مناطق التنظيم، كما جرى في محيط مطار السين، الإثنين، وخلال معارك سابقة ضمن السلاسل الجبلية في القلمون الشرقي.

وكانت قوات النظام قد هاجمت مواقع المعارضة في ريف السويداء الشرقي، بعدما سيطرت عليها المعارضة وطردت منها “داعش”. وشنت المعارضة هجوماً معاكساً على مليشيات النظام في 4 أيار، واستعادت السيطرة على تل صعد في ريف السويداء الشرقي، والتي تقدمت إليها المليشيات.

ومن المنتظر أن تصبح البادية السورية ساحة صراع مفتوح لصدام القوى الدولية، خصوصاً بعدما ما قاله وزير الخارجية السورية وليد المعلم، خلال مؤتمر صحفي، الإثنين: “للبادية أولوية في معارك الميدان”، وإن الهدف الأساسي الآن هو “التوجه للوصول إلى ديرالزور”.

ويُعزز اتفاق “خفض التوتر” الموقع عليه بين روسيا وتركيا وإيران، في مؤتمر “أستانة 4″، من تركيز النظام لإمكانياته العسكرية مع “التهدئة النسبية” على الجبهات في الداخل السوري وشمالي البلاد.

وأشار وليد المعلم إلى أن “القوات السورية لها الحق الطبيعي في الدفاع عن نفسها، إذ ما تولد صدام مع أذرع برية تابعة لقوات التحالف التي تقودها أميركية ضمن البادية السورية”.

ويتواصل التوتر بين النظام السوري والمملكة الأردنية، ونشرت وسائل إعلام موالية للنظام صوراً جوية قالت إنها لحشود عسكرية داخل الأراضي الأردنية، تهدف لاجتياح بري. ولم تتمكن “المدن” من تأكيد صحة تلك الصور، والإشارة الوحيدة إليها كانت من مواقع أردنية موالية للنظام. وأشار مصدر عسكري معارض لـ”المدن” إنه في حال حدوث تدخل عسكري بري أردني-أميركي-بريطاني، فسيكون باتجاه البادية السورية، لا باتجاه درعا والقنيطرة.

وردّ المعلم، على تصريح الناطق باسم الحكومة الأردنية، بخصوص الدفاع عن حدودهم من العمق السوري، بأنه “بعيد عن الواقع وإذا فعلوا فسيجدون الجواب المناسب”. وأضاف المعلم: “إننا لسنا في وارد مواجهة مع الأردن لكن إذا دخلت قواتها دون تنسيق مع دمشق سنعتبرها معادية”.

وكان وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية محمد المومني، قد قال إن ما يعني بلاده هو وقف التصعيد ووقف إطلاق النار في كافة أرجاء سوريا وبالتحديد في المناطق القريبة من الحدود الأردنية. وأضاف المومني في مقابلة تلفزيونية أن الأردن سيتخذ كافة الإجراءات الديبلوماسية وغيرها على صعيد الدفاع في العمق السوري من أجل حماية حدوده.

 

اترك رد

Translate »