هُنا الرّقة حيثُ الموت أشدُّ مِن الحياة !

خليل الفريج – الرقة بوست

في البداية قد لا تهتم لِمثل هذهِ الكتابات وقد تهتم ولكن دعني اسألكَ سؤال يا عزيزي ؟
هلّ سمعت عن مدينةٍ تُدعى الرقة ؟ هل تعلم ماذا يوجدُ وراء هذهِ الكلمة ؟
لا تُتعِب عقلكَ بالتفكير أو البحث عنها أنا سأقولُ لك ماذا تعني !

 

في الرّقة يا عزيزي والتي هي مدينتي يوجدُ حرب ! لنّ أُبالغَ لحدٍ ما وأقولُ لك أنها الحربُ العالمية الثالثة ,فقد أكون قد بالغت حد الكذبِ ولكن سأدعُك ترى ما يحدث بها عبر الصور ومقاطع الفيديو التي تبث منها عبر قنوات التلفاز ومواقع التواصل الإجتماعي , وسأُحدِثك عن الحاصل والذي يحصُل عبر سطورٍ لا تملئُ المعنى المطلوب .

” الرقّة “خلف هذهِ الكلمة يا عزيزي ألمٌ شديد ,الكثير الكثير من الألم وأكثر مما تتوقع !
وراءَ هذه الكلمة وجعُ أمٌ بكت على أبنها الذي صُلب أمام عيناها التي لا تزالُ متورمتان من شدّة الألم , ووراء هذه الكلمة دمعةُ طفلٍ خرج من تحتِ ركام منزلهم فقال : هل رأيتم والداي؟ أم صرتُ أنا مِن الايتام !
وراء هذهِ الكلمة غصةُ أب مات أبنهُ برصاصة طائشة فقالَ ذاتَ ليلة اليوم يُكمل بُنيّ الأربعين .
ووراءَ هذه الكلمة يا عزيزي جحيمٌ و صبرُ شعبٍ لا زال على قيد الأمل .

في مدينتي البائسة يُمنع الفرح وتُمنع الأعياد ويُمنع على المرئ ممارسةُ حقوقِه .
في مدينتي كَسرت القذيفة منذُ قليل مقعد العاشقيّن اللذانِ كانا يجلُسان في أيام الشتاء الجميل بجوٍ غرامي على صوتِ بائع الذرة في حديقةٍ تُدعى الرشيد , كان المنظرُ يا عزيزي أجملَ من لوحة الموناليزا الملتصقة على جدران اللوفر .

و في مدينتي يقولُ شخصٌ ” أمس مات جاري وعزيتُ ذويه ,واليوم مات شخصٌ من أقاربي وعزيتُ ذويه ,وغداً من الممكن أنّ يُعزي الناس أهلي ”

تخيل أنّك في الرقّة مكان إحدى العائلاتِ المتشردة، تِلك التي دُفِنت تحتَ ركامِ منازلها، أو في حديقةٍ قريبةٍ من البيت كانت تذهبُ لها في أيام العُطل كرحلةٍ قصيرةٍ , تخيل أنك ضِمنُ هذه العائلة ! لمّ تجد مسعفاً لها ولا من يدفنها, لا أقارب , لا أصدقاء , ولا حتى جيران ,جميعهم فرّوا, ومعظمهم تشردوا, والبعضُ منهم قد فارقوا الحياة !
تخيل لو أنك مكانهم، فقط تخيل!!!

الأن أصبحنا نخشى يا اللَّه أن يتحول هذا البارود الذي في قلوبنا إلى وحوشٍ يُفقدنا إنسانيتنا ! مؤخراً لم تعُدّ صور الشُهداء تُبكينا ولا نحزنُ على حالِ المشردين والمهجرين !
نمرُ على المصائِب كأننا جبلٌ جليدي دون أنّ نعطي أيّ ردةِ فعل
أصبحنا نرى أنّ الموت هوَ الحياة في هذهِ الحياة
وأنَّ كُلّ الأحداث والحوادث ماهي إلا بروفا للجحيم .

ماذا عساي أنّ أكتب يا مدينتي ؟ وكلُّ الكلمات لا توصِفُ الشعور ! ماذا أكتب ؟ وكلُّ الناس لا تهتمُ بالموضوع ! ماذا أكتب ؟ هل أكتبُ عن مدينةٍ لم ترى الأعياد , لم ترى الحياة , لم تذُق طعم الفرح ! ماذا أكتب ؟ هل أكتبُ عن أطفالٍ لم يروا العيد , عن أهالي وضعوا عزاء ذويهم بوقفة العيد ,عن مدينةٍ عانت ولا تزالُ تعاني ! ماذا أكتبُ يا اللَّه ؟ وفي قلوبنا جرحٌ كبير .

اترك رد

Translate »