سيمور هيرش يفوز بجائزة عن مقالة ملفقة حول سورية

سيمور هيرش، الصحفي الأمريكي الذي كتب مقالة ملفقة عن الهجوم الكيميائي على خان شيخون في سورية، هو الفائز هذا العام بالجائزة السنوية لقول الحقيقة. ومن المقرر ان يستلم جائزة سام أدامز للنزاهة في 22 سبتمبر خلال مؤتمر في الجامعة الاميركية في واشنطن.
وتوضح حيثيات الجائزة أن تكريمه يجري خصيصاً عن مقالته عن خان شيخون، التي نشرتها نشرتها مؤسسة Welt الأخبارية الألمانية في يونيو الماضي، والتي فقدت منذ ذلك مصداقيتها تماماً.

تقول الحيثيات:
“تذهب جائزة هذا العام إلى الصحفي الشهير سيمور هيرش، الحائز على جائزة بوليتزر، عن أحدث تقرير كتبه في وقت سابق من هذا العام، عن كذب الرئيس دونالد ترامب بأن طائرة سورية نفذت “الهجوم بالأسلحة الكيميائية” في محافظة إدلب السورية، في 4 أبريل.

حاولت مقالة هيرش أن تنتحل الأعذار بشأن مقتل عشرات القتلى بغاز الأعصاب “السارين” عن طريق اقتراح أن القوات السورية استخدمت قنبلة متفجرة تقليدية أصابت عرضاً مخزون “أسمدة ومطهرات وغيرها من السلع” ما تسبب في “آثار مشابهة لتلك التي تسببها السارين”.

وقد أكدت الفحوص المخبرية التي تشرف عليها منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في وقت لاحق أن السارين استخدم بالفعل. ويوم أمس تحديداً، خلص تقرير لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إلى أن هجوم السارين قد نفذته القوات الجوية السورية، وأن هذا يشكل جريمة حرب وانتهاكاً لاتفاقية الأسلحة الكيميائية.

نظرية هيرش “السمادية”، والتي لم تكن واردة علمياً، كانت أخطر خطأ في مقالته الضعيفة المصادر، لكن كانت هناك عيوب أخرى تعتورها أيضاً (انظر هنا وهنا).

وفي وقت لاحق، رفض هيرش الدخول في نقاش حول مقالته ورد على أسئلة أحد الصحفيين بالقول إنه في حياته المهنية الطويلة “تعلّمت أن أكتب ما أعرفه، وأمضي”.

وكان هيرش، الذي فاز بجائزة بوليتزر للصحافة منذ 47 عاماً، قد قدّم تقارير قيّمة في الماضي. حيث تعرض لمذبحة ماي لاي في فيتنام مرة أخرى في عام 1969، ومؤخراً تناول فظائع سجن أبوغريب في العراق. لكنّ بعض تصريحاته الأخرى خابت وأخفقت، كما طاوله كثير من النقد لاستخدامه مصادر غامضة. وعلى حد قول براين ويتمان، أحد المتحدثين باسم البنتاغون، فإنّ لديه “سمعة قوية ومكتسبة جيداً لتقديم تأكيدات مثيرة على أساس مصادر مجهولة المصدر، لا يمكن التحقق منها”.

شكوى أخرى حول عمله الأخير هو أنه قضى الكثير من الوقت في الاستماع إلى مصادره المجهولة، دون أن ينظر في الأدلة المفتوحة التي تشير في اتجاه مختلف. ففي مقال سابق، عندما اقترح هيرش أن نظام الأسد لم يكن مسؤولاً عن هجمات السارين بالقرب من دمشق في 2013، كان قد تجاهل أو تغاضى عن أدلة لا تناسب حجته، وطرحت عدداً من الأسئلة التي أجاب كتاب آخرون بالفعل.

وفي 3013 رفضت مجلة نيويوركر نشر مقالته، لتنشرها في نهاية المطاف مجلة “لندن ريفيو أوف بوكس” البريطانية. ومع ذلك، رفضت مجلة “لندن ريفيو أوف بوكس” مقالته الأخيرة عن سورية؛ وهذا هو السبب في أنه انتهى إلى نشرها في ألمانيا.
ويرى المعجبون بهيرش (والذين يوجد العديد منهم على وسائل التواصل الاجتماعي) أن السبب الأكثر احتمالاً لهذا الرفض- كون المحررون وجدوا أن في المقالات هراءً هشّاً- إنما هو مؤامرة إعلامية، ويبدو أن منظمي جائزة سام آدامز قد اعتمدوا رأياً مشابهاً.

وتضيف الحيثيّات:
“على الرغم من سمعته ومن أهمية القصة، حاول هيرش عبثاً العثور على منبر أمريكي أو بريطاني من شأنه أن ينشر تقريره، فانتهى به المطاف عند صحيفة دي فيلت الألمانية الكبرى لتنشر نتائج تحقيقه.
“إنّ التحدي المشترك الذي نواجهه جميعاً هو نشر هذه المعلومات في وسائل الإعلام التي يطّلع عليها المواطنون الأمريكيون بشكل منتظم. إن المثل الذي يضربه هيرش على المثابرة والنزاهة والصلابة، كان لها تأثير قوي على شركة سام آدمز أسوشياتس. وباختصار، فإن الفائز بجائزة هذا العام شخص مؤهل جدير رائع. “

يذكر أن من بين الفائزين السابقين بالجائزة كلّ من جوليان أسانج، وإدوارد سنودن، وتشيلسي مانينغ.

المصدر: الباب

الترجمة: ماهر الجنيدي

اترك رد

Translate »