كاتب سوري يوجه رسالة إلى رئيس فرنسا وبرلمانها

نشر الكاتب الصحفي “معبد الحسون “على صفحته -فيس بوك- رسالة قال إنّها موجهة إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وأعضاء البرلمان الفرنسي.
ودعا “الحسون” في رسالته التي نشرها، يوم الثلاثاء 3 تشرين الأول/ أكتوبر ، الرئيس الفرنسي وأعضاء البرلمان إلى تخيّل الوضع السوري يحدث في فرنسا، من سيطرة حافظ الأسد على البلاد، وتوريثها لابنه بشار، ونهب الثروات، واحتكار السلطة، واللعب على القانون، وإتاحة البلاد للميليشيات الطائفية، والانتهاكات والمجازر، بالإضافة إلى ردود الأفعال الدولية الباردة، التي تعاملت مع الموت السوري كحدث طبيعي.

وشبّه الحسون حافظ الأسد بالجنرال الفرنسي “بيتان” وقال في رسالته-مخاطباً ماكرون والبرلمان الفرنسي- قائلاً  : ” تخيّلوا معي -على سبيل التخيل الافتراضي لا غير- أن الجنرال بيتان الذي تعاون مع عدو فرنسا المحتل النازي قد تغلب بحكم ظروف وتعقيدات كثيرة واستطاع أن يبقى رئيساً يحكم فرنسا حتى يومنا هذا، وأن يبقى صاحب السيطرة المطلقة على بلادكم هو وعائلته مدة نصف قرن أو يزيد”
وتطرّق الحسون إلى جرائم نظام الأسد وممارساته منذ الأب إلى عهد بشار، عبر إسقاطها على الجنرال “ميتان” باعتبار أنّه مازال يحكم فرنسا إلى هذه اللحظة وفق دعوته لماكرون والبرلمان بتخيل هذا الأمر،قائلاً : ” تخيلوا قليلا أن هذا الجنرال قد قتل من الفرنسيين بطرق مختلفة ومتعددة أكثر من مليون فرنسي ، وأنه خطف وغيب في السجون مئات الآلاف من الفرنسيين الذين انتهوا إلى تذويب أجسامهم وأرواحهم في الزنازين وتحت التعذيب..
وتخيلوا أنه يأمر الطيران الفرنسي بقصف المدن الفرنسية يومياً، ولمدة خمس سنوات ويبيد مدناً وقرى هي وسكانها تحت وابل قصف الطيران، وأنه ارتكب أكثر من سبعين مجزرة بحق الفرنسيين ، ولم يتورع عن استخدام سلاح كيماوي واسلحة دمار شامل ضد شعبه/ شعبكم..”.

وتشبيهاً بالوضع في سورية وانتهاك الروس والأمريكان للأجواء وقصفهم المدنيين بحجة قصف الإرهاب، وتدخل ميليشيات حزب الله الإرهابي ونظرائه من الأفغان والإيرانيين قال : ” تخيلوا قليلاً أن هذا الرئيس لم يكتفِ بالجيش الفرنسي وحده لقتل الفرنسيين، وإنما وقع عقودا واتفاقات مع دول خارجية وميليشيات قتل منظمة لمساعدته على قتل الفرنسيين”

وتطرق إلى موضوع رفعت الأسد الذي رحل عن سورية مقابل ” كل مودعات البنك الوطني”.

كما ذكر الحسون موقف ستيفان ديمستورا ودعا الفرنسيين أن يكونوا مكان السوريين الذين قاموا بثورة ضدّ نظام الأسد فاعتبرهم المبعوث الأممي “متمرّدون على رئيسكم الشرعي لاسباب تتصل بخلاف كاثوليكي ـ بروتستانتي”.
وتناول الحسون مصطلح ” التجانس ” الذي طرحه الأسد في كلمته الأخيرة بنوع من السخرية المرّة معتبراً أنّ تهجير نصف الشعب “الى الخارج امرا جيدا ونصرا اكيدا لان مجتمعكم ـ حسبما يرى هو ـ قد اصبح متجانسا”
وأشار حسون إلى الشبيحة الذين أطلق الأسد يدهم في البلاد فسرقوا حتى شرطان الكهرباء فيما يعرف “بالتعفيش”، بالإضافة إلى قيام الميليشيات التابعة له بسرقة آثار البلاد وبيعها، مشبّهاً قصر مدينة تدمر ” بقصر فرساي”.

يذكر أنّ الموقف الفرنسي من الثورة السورية تغيّر في عهد ماكرون، الذي قال لصحف أوروبية ” إنّ الأسد ليس عدو فرنسا” كما أنّ رحيله ليس أولوية.

وجاء النص في صفحة الاستاذ معبد الحسون على الفيس بوك كالتالي :

أصدقائي على صفحة الفيسبوك.. أفكر اليوم في توجيه رسالة إلى الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون ” واعضاء البرلمان الفرنسي .. أرجو منكم التعليق الموضوعي والمساعدة أو اضافة افكار إلى هذه الرسالة..
ــــــــــ

رسالة إلى السيد ” إيمانويل ماكرون” رئيس الجمهورية الفرنسية ، والسادة أعضاء البرلمان الفرنسي..
سيادة الرئيس ماكرون ، رئيس الجمهورية الفرنسية المحترم:
السادة أعضاء البرلمان الفرنسي المحترمون:
تخيلوا معي ـ على سبيل التخيل الافتراضي لا غير ـ أن الجنرال ” بيتان” الذي تعاون مع عدو فرنسا ، المحتل النازي، قد تغلب بحكم ظروف وتعقيدات كثيرة ، واستطاع أن يبقى رئيسا يحكم فرنسا حتى يومنا هذا ، وأن يبقى صاحب السيطرة المطلقة على بلادكم هو وعائلته مدة نصف قرن أو يزيد، منذ الحرب العالمية الثانية حتى يومنا هذا.. وأنه أورث حكم فرنسا من بعده لابنائه واحفاده..
وتخيلوا قليلا أن هذا الجنرال قد قتل من الفرنسيين بطرق مختلفة ومتعددة أكثر من مليون فرنسي ، وأنه خطف وغيب في السجون مئات الآلاف من الفرنسيين الذين انتهوا إلى تذويب أجسامهم وأرواحهم في الزنازين وتحت التعذيب..
وتخيلوا أنه يأمر الطيران الفرنسي بقصف المدن الفرنسية يومياً، ولمدة خمس سنوات ويبيد مدناً وقرى هي وسكانها تحت وابل قصف الطيران، وأنه ارتكب أكثر من سبعين مجزرة بحق الفرنسيين ، ولم يتورع عن استخدام سلاح كيماوي واسلحة دمار شامل ضد شعبه/ شعبكم..
وتخيلوا قليلاً أن هذا الرئيس لم يكتفِ بالجيش الفرنسي وحده لقتل الفرنسيين، وإنما وقع عقودا واتفاقات مع دول خارجية وميليشيات قتل منظمة لمساعدته على قتل الفرنسيين .. وان هناك عددا من الدول العظيمة والحقيرة، المجاورة والبعيدة، تقصف شعبكم بسلاح طيرانها متى شاءت وارادت، وان نظامكم يبارك هذا القصف ويهلل له.. وأنه صنع بضعة تنظيمات ارهابية مدربة مثل داعش والنصرة لمعاونته على قتلكم وقطع رؤوس الناس وبتر ايديهم واغراقهم وحرقهم وهم احياء ، وان أجهزة استخباراته هي من يمول هؤلاء ويوجههم..
وتخيلوا معي أن رئيس فرنسا المتخيل الافتراضي هذا، بعد أن أباح لعائلته مدة نصف قرن أن تنهب البلاد ، قد ضاق ذرعاً بشقيقه الذي زادت تصرفاته عن الحد المحتمل للصبر، فعرض على شقيقه أن يتفضل مشكوراً بمغادرة البلد إذا رغب ، مقابل أن يأخذ معه كل مودعات البنك الوطني الفرنسي من العملات الصعبة والذهب ، وأن شقيقه رضي مكرهاً هذا الحل الظالم الجائر بحقه، فحمل معه كل ماتملك فرنسا من أموال ، ومضى بعيداً عنها، والشعب والدولة راضون بما فعل ، فرحون بنصرهم عليه ، وقد غادر البلد وتخلصوا من عبئه الثقيل..
وتخيلوا ولو قليلا لو أن نصف شعبكم قد هجر البلاد الى كافة دول العالم، وأن رئيسكم المفترض المتخيل هذا يعتبر هجرة نصف الفرنسيين الى الخارج امرا جيدا ونصرا اكيدا لان مجتمعكم ـ حسبما يرى هو ـ قد اصبح متجانسا .. بلى ياسادتي ، لست امزح ، فان قتل وتهجير نصف شعبكم هو عمل جيد كما يرى رئيسكم الذي تخيلناه ، لانه قام بتنقية لشعبه تشبه تنقية الذهب من شوائبه بعرضه على فرن مرتفع الحرارة.. وان بلدكم الذي ينتج يوميا مليون برميل من النفط لا يجد مواطنكم فيه قليلا من النفط لا شعال فتيل غاز للاضاءة مما كان يستخدم في العصور الوسطى، او يحصل على بعض هذا النفط ليتدفأ به في ليالي الشتاء القارس البرودة.. وتخيلوا المواطن الفرنسي وهو مضطر أن يشتري كيلو السكر بـ 1800 يورو، وكيلو البندورة بـ 1200 يورو ، بينما بلادكم تعد أخصب بلاد الدنيا في الزراعة ..
وتخيلوا معي ـ بعد هذا ـ أن تتدخل الامم المتحدة لوضع حل لمآساة بلدكم ضد رئيسكم الذي يحكمكم منذ الحرب الثانية ، وان يكلف الامين العام للامم المتحدة موظفا من قبله لحل مشكلة بلدكم فرنسا، ثم يقرر هذا الموظف بعد اكثر من سنتين أن مايحصل في بلدكم هو حرب اهلية بين مختلفين من طوائف مختلفة، وان مشكلتكم مع رئيسكم وسلطاتكم هي مشكلة طائفية ، وانكم متمردون على رئيسكم الشرعي لاسباب تتصل بخلاف كاثوليكي ـ بروتستانتي، وان المشكلة يمكن حلها بان تذهبوا الى مرحلة انتقالية في الحكم، يظل رئيسكم هذا الذي لاغبار عليه، ولم تجد الامم المتحدة ما يمكن ان يطعن في شرعيته، في هذه المرحلة الانتقالية المقترحة رئيسا عليكم، وبعدها .. يمكن ” بموجب دستوره الذي وضعه لكم” أن يبقى رئيسا عليكم أو لا يبقى.. وحسب ما ينتهي اليه مزاجه بعد سنين..
تخيلوا أن يبيح رئيسكم المتخيل هذا متحف اللوفر وقصر فرساي لميليشياته ينهبونها وبيعونها كما يرغبون ويشاؤون ، وتخيلوا تلك الميليشيات وهي تفكك برج ايفل وتبيعه في سوق الحديد الخردة.. تخيلوا معي كل هذا لبضعة لحظات، ثم توقفوا عن هذا الخيال الافتراضي التمثيلي، ثم افترضوا بعد ذلك ان ماجال في مخيلتكم هو واقع حقيقي ، واقع يحدث يوميا ومنذ سنوات في بلد من اعرق بلاد الدنيا اسمه سوريا..
فرُوا رأيَكم وقولوا كلمتكم بعد ذلك..
مع فائق الاحترام والتقدير..
المواطن السوري : معبد الحسون فرنسا في 3/ 10 / 2017

اترك رد

Translate »