في المسألة الديمقراطية وأخوة الشعوب..!

يوسف دعيس

قلنا سابقاً إن أهل الرقة مجبرون على الخروج في مسيرات مؤيدة لقائد الأمة الديمقراطية، وقوات سورية الديمقراطية، وجاء من يعتب علينا بطريقة تقريعية قائلاً: “اتقِ الله بأهل الرقة”، متسائلاً: “وهل في الرقة أحد؟!”، وكأنه ومن معه يعيشون خارج هذا العالم، والصور والفيديوات التي تبثها الميديا العصرية حملت ما يؤكد أن قوات الأمر الواقع تقوم بإجبار الناس على الخروج والتظاهر بمسيرات مؤيدة كما كانت تخرج المسيرات أيام الأب والابن الضال، وبالتهديد والترغيب، وتحت طائلة الحرمان من المساعدات، أو الاعتقال، أو التجنيد الإجباري، أو التهجير القسري.

في البيان الذي أصدرته بلدية الشعب في عين عيسى، والذي جاء تحت عنوان “بلاغ باليد”، والذي تطالب به البلدية سكان الأمة الديمقراطية في عين عيسى بإغلاق المحلات والفعاليات الاقتصادية والتجمع أمام مبنى بلدية الشعب للمشاركة في مسيرة تل أبيض كري سبي تأييداً للمسيرة النضالية الأوجلانية، بالطبع يستثني البلاغ الأفران والأطباء والصيدليات. ما جاء في البلاغ المشار إليه أعلاه ما يؤكد أن سلطات الأمر الواقع تتبع سياسة تعودنا عليها سابقاً في إطار التعاطي مع المستجدات والفجائع التي تتعرض لها البلاد، والتي كانت تأتي تحت شعارات براقة، وتنادي لإسقاط المؤامرة الكونية، ونصرة فلسطين، والوحدة العربية، وجبهة الصمود والتصدي، التي تحولت في إطار مؤدلج، وبقدرة قادر إلى جبهة المقاومة والممانعة.

بلاغ بلدية الشعب آنفاً أقلق قيادة الإدارة الذاتية في تل أبيض كري سبي، بدعوى أن البلاغ يتنافى مع التوجهات الديمقراطية التي تدعو إليها الأمة الأوجلانية، والتي تراعي مسائل حرية الرأي والتعبير، فأصدرت بياناً توضيحياً يدعو أهالي روج آفا للخروج بإرادتهم الشخصية، وبأن البيان المذكور أعلاه جاء مغايراً للأهداف والمناسبة والمشروع الديمقراطي، ولكل ذلك فإن الإدارة الذاتية الديمقراطية تدعو الإخوة المواطنين للمشاركة في هذا اليوم بروح المحبة وأخوة الشعوب وبملء إرادتهم وحريتهم.

طبعاً هذه الإرادة والحرية والديمقراطية، هي التي تمنعني وغيري من العودة إلى بلدي، وهي ومن يقودها وراء هذه العبارات البراقة، هم من قاموا بتدمير بيتي وبيوت أهلي وصحبي في الرقة، وقتلوا الآلاف من أهل الرقة، وهم من يقومون ببث الفرقة والتناحر بين مكونات الشعب السوري في هذه المنطقة من سوريا، وهم من يساهمون بتهجير السكان ونزعهم من بيوتهم بالقوة تحت مظلة الأمريكي الراعي الأول للإجرام والقتل، وهم من يتاجرون بدمائنا وأرواحنا بحجة تحريرنا من الإرهاب.

تشبه رسالة العتب التي أطلقها أحد الأصدقاء تحت عنوان: اتقوا الله بأهل الرقة، رسائل الإدارة الذاتية ودعواها الزائفة للديمقراطية وأخوة الشعوب والحرية، فالمنهل الأمريكي واحد، ويسقي كل ذي عطش لحرية زائفة وديمقراطية مزعومة.

اترك رد

Translate »