كيف ستحدد الغوطة الشرقية مستقبل سوريا؟

نشرت صحيفة “اكسبرت أونلاين” الروسية، مقالة للكاتب غينادي بيتروف، قال فيها إن معركة الغوطة الشرقية ستحدد مستقبل وأفق التسوية في سوريا، خصوصاً وأنها واحدة من الجبهات الرئيسية المناهضة للنظام في سوريا. كما أن واشنطن لن تكترث لنتيجة المعركة، إذا ما تم سحب ذرائع سقوط القتلى المدنيين نتيجة العمليات العسكرية.

ويقول بيتروف، إن الغوطة شهدت سلاماً غير مستقر حتى نهاية العام الماضي، لعدم مقدرة الطرفين المتصارعين على حسم الصراع بينهما. فالقوات الحكومية، برغم الدعم الروسي والإيراني لها، لم تكن قادرة على كسر سيطرة المعارضة على الغوطة الشرقية، وفي المقابل لم يكن لدى معارضي الرئيس السوري بشار الأسد في تلك المنطقة، وتقدر أعدادهم بنحو 30 ألفاً، القدرة على الهجوم لتوسيع مناطق نفوذهم وحمايتها لاحقاً.

ذلك الوضع استغله الوسطاء الدوليون من أجل إنشاء منطقة “خفض تصعيد” في الغوطة. لكن مع ذلك، لم يكن هناك استقرار واضح ودائم، والحرب كانت تعود بين الفينة والأخرى، ما دفع أولئك الخبراء مجدداً إلى التحذير من التصعيد والمواجهات العنيفة بين الأسد ومعارضيه. إلا أن الوضع انفجر بالفعل في يناير/كانون الثاني وأصبح القتال على نطاق واسع ما دفع الحكومة السورية إلى تعليق هجوم إدلب، في فبراير/شباط، واستقدام التعزيزات لتسلم زمام المبادرة في الغوطة.

ويقول الكاتب إن كثيرين يتحدثون عن أوجه شبه بين ما حصل في حلب وما يحصل في الغوطة حالياً، معتبراً أن هناك فرقاً جوهرياً بين المنطقتين. ففي حلب فتحت ممرات إنسانية، وانتهت الأمور بسيطرة الجيش الحكومي على المدينة وكان المسلحون أمام خيارات مفتوحة للرحيل، لكن الغوطة تحمل اختلافاً مهماً كونها جيباً مغلقاً، فضلاً عن الأهمية الاستراتيجية والسياسية التي تعطيها للطرف المسيطر عليها. وطرد معارضي الأسد السهل من حلب، ليس من السهولة أن يتكرر في الغوطة، لأن المقاتلين في الغوطة لا منفذ آخر لهم للخروج، وسيقاتلون حتى النهاية لحماية معاقلهم.

ويرى الكاتب أن لمعركة الغوطة مساراً آخر يثار الضجيج حوله في وسائل الإعلام، وهو وجود عدد كبير من السكان المدنيين في المنطقة. ويعتبر أن الإعلان الروسي عن فتح ممرات إنسانية في غاية الأهمية من أجل إخراج المدنيين، ووقف الضجيج حولهم على وسائل الإعلام، خصوصاً وأن موقف واشنطن التصعيدي ضد الحكومة السورية يقوم على أساس وجود مدنيين يقتلون نتيجة العمليات العسكرية في الغوطة الشرقية.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب انتقد روسيا وإيران وسوريا على ما يرتكبونه من “فظائع ضد الإنسانية” في الغوطة الشرقية. لكن، وفقاً للكاتب، لا يبدو أن واشنطن ذاهبة لما هو أبعد من إطلاق الخطب، أو البيانات الغاضبة من وزارة الخارجية، حول منطقة الغوطة؛ وبمجرد إنهاء ملف المدنيين وإجلائهم ستغلق واشنطن عيونها عن هذه المعركة مهما كانت نتيجتها، لأن التكتيك الأميركي تم تحديده بالفعل مسبقاً: لقد أخذ الأميركيون حصتهم في سوريا من السيطرة على المناطق الواقعة شمال نهر الفرات. وذلك الجزء من سوريا يكفي واشنطن تماماً من أجل إثارة المتاعب للحكومة السورية، والتفاوض في ما بعد على المسائل الرابحة في التسوية بعد الحرب.

اترك رد

Translate »