الرقة .. واستحقاقات اليوم التالي

هيئة التحرير 

يوماً إثر يوم ترتسم آفاق ضبابية حول ما سيجري في الرقة تحديداً، وفي شمال وشمال شرق سورية، وليس ذلك مستغرَباً في ظلّ التجاذبات والصراعات التي ما انفكت تفعل فعلها وستستمرّ إلى حين. ولعل تصريح الرئيس الأمريكي الأخير حول عزمه سحب قواته من سورية، دليل أول، ورغبة فرنسا في أن تكون وسيطاً بين تركيا وقسد، دليل ثان، وتهيّؤ النظام وشبيحته لتغيّر المعطيات والانقضاض بدفع من روسيا وإيران، دليل ثالث، ولا ننسى عمل ومثابرة تركيا في تحقيق مشروعها الذي تلحّ على إنجازه لحماية حدودها الجنوبية الطويلة مع سورية، دليل آخر، بل الأهمّ، كلّ هذه – وغيرها- تستحقّ من أهل الرقة الوقوف عندها واستخلاص العِبَر بعد التحليل المنطقي بعيداً عن العواطف ومشتقاتها، فالفرصة السانحة اليوم ربما لن تتكرّر، بل ربما سيكون لها انعكاس لا ردّ لنواتجه السلبية مستقبلاً.

والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة وإلحاح هو: كيف يمكن لأهالي الرقة وأبنائها مواجهة استحقاق هذه المرحلة من الصراع حول محافظتهم؟ بالتأكيد الخيارات قليلة، ولكن الطروحات المتداولة متعدّدة تعدّد المتصدرين المشهد من التجّار والانتهازيين والباحثين عن دور مهما كان صغيراً، وليس من همّ لهم سوى أن يكونوا ضمن الإطار يؤدّون ما تقتضيه مصالح داعميهم ومصالحهم، فيعبثون ويساومون ويتهافتون، وكأن البلد جزء من ممتلكاتهم، ويتناسون أن الإقصاء والتهميش لمن يمكنه الفعل والتفاعل في هذه الظروف، ومن يمتلك القدرة على إيصال رسالة محافظتهم المنكوبة، ومن لديه الخبرة العملية الكافية في تدارك ما يمكن تداركه من عقابيل مأساة البلد ككل، أولى أن يكون مقدّماً، بعيداً عن عقلية العشيرة أو الانتماء المناطقي المقيت.

لن نجد جواباً شافياً من كل المتصارعين عمّا يُراد للرقة وماذا يريدون؟ فلا مجلس يجمعهم، ولا شخصاً أو أشخاصاً يحملون همومهم ومشاريعهم يلتفون حولهم، ولا قدرة لهم في فرض رؤية يريدها أبناء بلدهم ويعملون لتحقيقها! أغلب حلقات  المقاهي اليوم واجتماعاتها وتجمعاتها لا تعدو عن كونها ” هرجات ” وقصصاً و” قال وقِيل ” في أورفا التركية وغيرها من بلاد الشتات، وهم يعرفون أن ذلك لا يعمّر ولا يثمّر؟!

يعتقد المتنافسون أن الرقة اليوم كما هي في 2011! وبالتالي سيكون لهم المال والسلطة والجاه؟ وأن الرقة ستفرش لهم السجاد الأحمر، تنتظر مجيئهم!

الرقة اليوم بحاجة عقل يجيد التفكير المنطقي والواقعي السليم، ولسان قادر على تغيير الصورة المشينة التي لحقت ببلدهم، وترسيم خِلقة جديدة لها تبعدها عن صورتَي داعش البغيضة وقسد المقيتة، الرقة اليوم بحاجة سواعد أبنائها الفتيّة الخبيرة، تعمل وتكدّ بناءً لمستقبل جديد جميل خليق بما دفعته من تضحيات جِسام.

اترك رد

Translate »