واشنطن بوست: هل ستنجح استراتيجية ترامب الجديدة في سوريا؟

شكك (جوش روغين) كاتب العمود في صحيفة “واشنطن بوست” بجدوى الاستراتيجية الجديدة التي تتبعها إدارة (ترامب) على خلفية تعيين اثنين من المسؤولين الجدد لقيادة سياسة الولايات المتحدة في سوريا.

ونوه (روغين) إلى أن قرار التعيين الجديد يأتي متبوعاً بتقليص الموارد الأمريكية المخصصة للمدنيين السوريين الأمر الذي سيترتب عليه تقويض جهود وزارة الخارجية الأمريكية وتكرار خطأ إدارة (أوباما) في محاولته التفاوض مع روسيا دون وجود نفوذ أمريكي حقيقي على الأرض.

ويأتي تقرير (روغين) بناء على إعلان وزارة الخارجية الأمريكية، تعيين السفير السابق (جيم جيفري) على أنه “ممثل وزير الخارجية لشؤون سوريا”، وهو منصب جديد استحدثه وزير الخارجية (مايك بومبيو).

ومن المتوقع أن يعالج (جيفري) “جميع جوانب الصراع السوري” باستثناء القتال ضد تنظيم “داعش” والذي يتولاه المبعوث الرئاسي الخاص بالتحالف الدولي بمكافحة “داعش” (بريت ماكغورك). كما سيتولى عضو مجلس الأمن القومي السابق (جويل رايبورن) منصب نائب مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأدنى وكمبعوث خاص بسوريا.

عمل (جيفري) سابقاً كسفير لدى تركيا والعراق، ومن المتوقع أن يتم تعيين مساعد وزير الخارجية بالوكالة لشؤون الشرق الأدنى (ديفيد ساترفيلد) كسفير للولايات المتحدة في تركيا.

وتتركز آلية عمل (جيفري) على إعادة تنشيط الدبلوماسية الدولية في سوريا من خلال الأمم المتحدة بالاعتماد على قرار مجلس الأمن رقم 2254، والذي يدعو إلى إجراء انتخابات حرة ونزيهة في سوريا مع الانتقال نحو تشكيل حكومة جديدة.

قصور في النفوذ والرؤيا
يشير (روغين) إلى وجود مشكلة كبيرة في نهج الإدارة الجديد في سوريا، حيث تتركز سياسة (ترامب) حول فكرة مفادها أن روسيا مهتمة بالعملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة وأن لدى (بشار الأسد) حافزاً للتعاون مع روسيا. والأدلة تشير بحسب (روغين) إلى عدم صواب هذه الافتراضات، مما يعني أن استراتيجية (ترامب) ستكرر نفس الخطأ الذي ارتكبه فريق إدارة (أوباما) لسنوات كما أن (بومبيو) أقر خلال شهادة حديثة له بأن الولايات المتحدة لا تملك النفوذ اللازم لدفع العملية السياسية السورية إلى الأمام.

وكان (ساترفيلد) قال يوم الجمعة إن “الولايات المتحدة وحلفاءها سيحجبون مبالغ ضخمة من مساعدات إعادة الإعمار المخصصة لسوريا كوسيلة للضغط على نظام الأسد والرئيس الروسي فلاديمير بوتين”، مضيفا “هذا هو الباب للدخول إلى ما نعتقد أن النظام والروس يرغبون به بشدة كبيرة، أي الأموال الدولية التي ستتدفق إلى الحطام السوري الحالي” إلا أن لدى السيناتور البارز (ليندسي غراهام) رأي مختلف.

ويرى (غراهام) أن المساعي جديدة لن تنجح بالتأكيد لأن سياسة (بوتين) في سوريا تهدف إلى ضمان الانتصار العسكري في سوريا وليس مساعدة المدنيين السوريين من خلال إعادة الإعمار. ليس ذلك فحسب، حاولت الإدارة السابقة اتباع استراتيجية (ترامب) الحالية، حتى أن نائب وزير الخارجية آنذاك (أنتوني بلينكن) قد اعتقد أن (بوتين) سيشعر بضغوط مالية في سوريا الأمر الذي سيدفعه إلى تغيير حساباته هناك.

السذاجة التامة
قال (غراهام) إن “هذه سذاجة تامة لا يمكن التصديق أن بوتين يكترث بالحد الأدنى لإعادة بناء سوريا”، مضيفاً “هؤلاء، هم نفس الأشخاص الذين اصطفوا إلى جانب الأسد وإيران وخلقوا هذه الفوضى، سنكون حمقى إذا وجدنا المانحين الذين سيدفعون ثمن تنظيف الفوضى الروسية بالنيابة عنهم”.

ويعمل (بوتين) الآن مع إيران وتركيا في عملية دبلوماسية منفصلة عن الأمم المتحدة في أستانا، عاصمة كازاخستان، ويشير (روغين) إلى أن لدى (الأسد) أسباب أقل بكثير مما مضى تدفعه للتخلي عن السلطة.

وكانت إدارة (ترامب) قد أيدت سراً اتفاقا مع روسيا وإسرائيل يسعى إلى تقليص النفوذ الإيراني في سوريا، لكن حتى الروس يعترفون بأنهم لا يملكون القوة لفرضه. والأكثر من ذلك، بدأ (الأسد) وروسيا هجوماً جديداً على المدنيين في إدلب.

يقول (روغين) إنه من البديهي أن تتوفر كل هذه المعلومات لدى (جيفري) وباقي فريق (ترامب) في سوريا، إلا أن المسؤولين هناك، يحاولون القيام بأفضل ما يمكن في ظل الافتقار إلى الموارد اللازمة من البيت الأبيض مع إدراكهم أن (ترامب) يحاول تخفيض الكلفة المالية والخروج من سوريا.

وبحسب (روغين) قد نجحوا بإقناع (ترامب) بإبقاء القوات الأمريكية في سوريا إلا أن (ترامب) قد يغير رأيه في أي وقت.

وقال (غراهام) “وجودنا هناك، يبقى المكان موحداً، ويضمن عدم عودة داعش ويعطينا بعض النفوذ، من الجنون الاعتقاد بأننا نستطيع الانسحاب من سوريا بدون أن تلحق هي بنا”، وختم حديثه قائلاً “الجنرال أوباما كان سيئاً، لا أعتقد أن الجنرال ترامب سيكون أحسن حالاً”.

اترك رد

Translate »