ديرالزور: كيف اخترق “الدواعش” مخيم هجين؟

محمد حسان

تستمر المعارك بصيغة لا غالب ولا مغلوب، بين تنظيم “الدولة الإسلامية” و”قوات سوريا الديموقراطية”، على الضفة الشرقية لنهر الفرات في محافظة ديرالزور. وتتركز المعارك على ثلاثة محاور رئيسية؛ الأول شرقاً في الأطراف الغربية لبلدة الباغوز، والثاني شمالاً على أطراف البادية الشمالية لمدينة هجين ومفرق موزان على أطراف قرية السوسة، والثالث غرباً داخل حي حوامة غربي مدينة هجين.

تنظيم “الدولة الإسلامية” تمكن ليل الجمعة/السبت، من السيطرة على نقاط في بلدة الباغوز وقرية السوسة، بعد هجوم ليلي مباغت شّنه على نقاط سيطرة “قسد”، فيما حققت “قسد” تقدماً على جبهة البادية الشمالية لمدينة هجين.

وخسرت “قسد” خلال الهجوم 7 قتلى وعدداً من الجرحى معظمهم من عناصر “مجلس ديرالزور العسكري”، في حين بلغت خسائر التنظيم 11 قتيلاً، عدا عن الجرحى وبينهم مقاتلون أجانب. قنوات “داعش” في وسائل التواصل أكدت مقتل مقاتلين بريطانيين في صفوف “الدولة الإسلامية” في بادية هجين؛ نصر أحمد مثنى الملقب بـ”أبو مثنى البريطاني”، وسيدهارتا دهار الملقب بـ”أبو الرومايسه البريطاني”، المصنف على قوائم “الإرهاب العالمي” والمساعد المقرب من زعيم المهاجرين في التنظيم “أنجيم شوداري”.

الناشط الإعلامي من ديرالزور بديع محمد، قال لـ”المدن”، إن خطوط السيطرة بين الطرفين على خطوط التماس تتغير بشكل متواصل، بحسب سير المعارك، خاصة في الجهة الشرقية عند بلدة الباغوز، والشمالية من جهة البادية، على عكس الجهة الغربية التي تشهد ثباتاً نسبياً لخطوط السيطرة”.

وأضاف محمد أن “التنظيم يحاول عبر الهجمات المباغتة، خاصة أثناء العواصف الغبارية، التقدم واستعادة السيطرة على النقاط التي خسرها في وقت سابق في الباغوز والسوسة”، بينما تعمل “قسد” على تثبيت نقاطها الدفاعية على أطراف البادية الشمالية المحاذية لمناطق سيطرة التنظيم والتي “شهدت اختراقات كبيرة من قبل داعش خلال الأسبوع الماضي”.

ويعتبر هجوم تنظيم “الدولة الإسلامية”، الجمعة، الأول من نوعه منذ هجومه الواسع في 11 تشرين الأول/أكتوبر على نقاط سيطرة “قسد” في بادية هجين الشمالية، مستفيداً من عاصفة غبارية ضربت المنطقة.

وأسفر هجوم تنظيم “الدولة” حينها عن السيطرة على نقاط مهمة على أطراف بلدة البحرة وفي البادية الشمالية لهجين، ومنها مخيم هجين الذي تقطنه عائلات مدنية وأخرى لمقاتلي تنظيم “داعش”، الفارين من مناطق سيطرته شرقي نهر الفرات. التنظيم انسحب من النقاط التي تقدم إليها بعد تدخل طيران “التحالف الدولي”.

ومخيم هجين أقامته “قسد” لإيواء العائلات الهاربة من مناطق سيطرة “الدولة”، ولطالما عانى قاطنوه من ظروف إنسانية صعبة نتيجة افتقاره للخدمات والرعاية الصحية، وسط معاملة سيئة. ويعتبر المخيم أشبه بمعتقل جماعي.

وزارة الدفاع الأميركية كانت قد قالت ليل الخميس/الجمعة: “نؤكد وقوع هجوم على مخيم نازحين قرب ديرالزور الأسبوع الماضي. ليس لدينا معلومات تدعم الرقم الكبير من الأسرى الذي زعمه الرئيس الروسي، ونحن متشككون حول دقته. ولسنا على دراية بوجود أي مواطنين أميركيين في ذلك المخيم”.

وكان الرئيس بوتين قد قال عن عملية مخيم هجين، إن “الدولة الإسلامية” قد تمكنت مؤخراً من توسيع أراضي سيطرتها شرقي نهر الفرات، و”احتجزت هناك 130 عائلة أي حوالي 700 شخص كرهائن”، وأضاف “الإرهابيون طرحوا مطالبهم وتقدموا بإنذار يكمن في أنه، إذا لم تتم تلبيتها، سيرمون بالرصاص 10 أشخاص يومياً”، وشدد على أن روسيا لديها معلومات أن “الإرهابيين احتجزوا هناك عدداً من مواطني الولايات المتحدة والدول الأوروبية كرهائن”.

مصادر “المدن” تشير إلى أن سيطرة “الدولة الإسلامية” على مخيم هجين جاءت بعد عملية نفذتها مجموعتان؛ الأولى تسللت من مدينة هجين عبر البادية إلى أطراف المخيم، والثانية من داخل المخيم وهي عبارة عن خلايا تابعة للتنظيم خرجت من مناطق سيطرته بصفة مدنيين أو عناصر مع عائلاتهم ادعوا هروبهم وتركهم للتنظيم.

وتسبب هجوم “داعش” بمقتل 14 عنصراً من “قسد” المكلفة حماية المخيم، وأسر أخرين. كما اختطف التنظيم معظم العائلات التي كانت داخل المخيم، ونقلها إلى مناطق سيطرته في هجين والشعفة، وووضعها في مراكز استقبال جماعية من أجل “التحقيق” معها.

الناشط من ريف ديرالزور الشرقي واصل العلي، قال لـ”المدن”، إن مخيم هجين يقع شمالي المدينة، ويضم 113 خيمة ويبلغ عدد قاطنيه 512 نسمة تقريباً، قسم كبير منهم من عائلات مقاتلي التنظيم، والقسم الآخر من المدنيين. وأكد العلي أن “داعش” قام بنقل معظم قاطني المخيم إلى مناطق سيطرته قبل انسحابه من المخيم، وما يزال مصير تلك العائلات مجهولاً حتى اللحظة.

تنظيم “الدولة” نشر في الأيام الماضية صوراً لعملية إعدام 5 شبان في بلدة الشعفة بتهمة التخابر مع “قسد”، ويُعتقد أنهم من المدنيين الذين اختطفهم من المخيم.

وتؤكد عملية مخيم هجين ثلاثة أمور رئيسية؛ هشاشة قدرات “قسد” القتالية في مواجهة التنظيم من دون طائرات “التحالف الدولي”، والضعف الأمني لدى “قسد” بعد اختراق التنظيم لمناطق سيطرتها بشكل مستمر وعدم قدرتها على وقفه، وتنصل “قسد” وداعميها من المسؤولية القانونية والأخلاقية تجاه حماية المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرتهم.

وبعيداً عن الاستثمار الروسي الرخيص والمباشر في أحداث المخيم، فإن صيغة لا غالب ولا مغلوب، التي تسم معارك بادية هجين، تضع “التحالف الدولي” وحلفاءه على الأرض من “قسد”، في موقع حرج للغاية؛ ما هي أسباب إنشاء “قسد” مخيماً للنازحين بالقرب من خطوط الاشتباك، في منطقة مفتوحة بلا تحصينات. وهل تندرج المجزرة التي ارتكبها طيران “التحالف”، الجمعة، بعد استهداف مسجد عثمان بن عفان في قرية السوسة الخاضعة لسيطرة التنظيم، ما تسبب بمقتل 24 مدنياً، في معرض التنكر الدائم للمسؤولية؟.

المدن

اترك رد

Translate »