قبل فجر الحقيقة وانفجارها

معبد الحسون

 

منذ أن صدر مؤلف الدكتور كمال صليبي: (التوراة جاءت من جزيرة العرب)، وما تلا ذلك من سلسلة كشوفات جغرافية وتاريخية وآثارية ولغوية، بالأخص بعد النظريات التي أصبحت مؤكدة كوضوح الشمس، عقب سلسلة اكتشافات الدكتور فاضل الربيعي وغيره، (سلسلة مؤلفات إسرائيل البديلة ومصر الأخرى وغيرها..)، حيث أصبحت هذه الحقائق أكثر من مقلقة موجعة. خاصة في هذه المرحلة الفاصلة بين الصمت عنها لأسباب كثيرة، وبين إعلانها علانية والاعتراف بها على مستوى دول الشرق والغرب، حكومات وشعوباً، جامعات ودوائر بحث علمية. وهذا الحرج والصمت مفهوم ومقدر، فمثل هذه الكشوفات والاعلانات لن تقلَّ أهمية عن كشوفات كوبرنيكوس بأن الأرض هي من تدور حول الشمس، وليس العكس، كما اعتادت البشرية الأمر تقبله كبديهية، كمفهوم خلال عشرات آلاف السنين.

بعد تقديم عشرات آلاف الأدلة ـ التي لم ولن يستطاع دحضها حتى بدليل واحد ـ أن التوراة واليهودية هي ديانة عربية نشأت في جزيرة العرب، (في عسير واليمن تحديداً). وأن إسرائيل هي مملكة يمنية ما زالت آثارها موجودة، وأن اليهود هم فرع قبلي يمني ماتزال بقاياه قائمة ودالة عليه حتى يومنا هذا، وأن العبرانيين (السبأيين والحميريين) ما هم في الحقيقة إلا فرعين لأصل واحد يرجع إلى جد أكبر، هو عابر، وأن مملكتي إسرائيل ويهوذا قامتا في سبأ وحمير، وأن نهر الأردن (أو الأوردم) هو نهر يمني، وأن السامرة ويهوذا موضعان يمنيان، وأن ابراهيم الخليل (الذي خرج في رحلته من أور اليمنية إلى حاران اليمنية مروراً بمصر اليمنية)، وموسى ويوشع ويعقوب ويوسف وإخوته والعبور وأسباط بني إسرائيل وسليمان وداوود ومملكة وصرح بلقيس، هم يمنيون، (بعضهم ما تزال بقاياهم القبلية موجودة حتى اليوم). وأن فرعون هو حاكم محلي يمني. بل إن كل الجغرافيا والمواضع التوراتية، بما فيها شعب كنعان وفلسطين (قبائل الفالستو أو الفالاشا) والعموريين والأدوميين، هي مواضع ما تزال حتى اليوم قائمة وموجودة في اليمن، وكثير منها ما يزال يحتفظ باسمه القديم منذ ما قبل 750 عام ق.م، وأن مصر التوراتية والإنجيلية والقرآنية هي “مصرن” اليمنية الحاضرة حتى يومنا هذا،  وبعد أن أكدت كل مكتشفات الحضارة المصرية وحضارات بلاد الرافدين المتعاقبة، هذه الحقائق، ولم تناقضها حتى بحقيقة واحدة، (وبالمناسبة، تلك الكشوفات لم تبرهن ولا بدليل واحد على الرواية التوراتية، كما لم يكتشف أي اكتشاف تاريخي أو أركيولوجي أثري في فلسطين كلها، ولا أي أثر لا لعبور ولا لبني إسرائيل ولا لهيكل ولا لممالك إسرائيلية)، وأن السبي البابلي هو حقيقة تاريخية جرت لممالك اليمن على يد نبوخذ نصر، وبعد فضيحة أن الترجمة العربية التي بين أيدينا للتوراة لا تتطابق بمئات مواضع الترجمة مع الأصل العبري، الذي هو فرع من اللغة العربية..

بعد كل هذا، لم يعد من شيء نفعله سوى الانتظار..

انتظار الوضع الدولي السياسي. لأن هذه الحقيقة سوف تعكس التاريخ وتوقفه رأساً على عقب، مثل اكتشاف عدم مركزية الأرض ودورانها حول الشمس. هذه الحقائق لن تزعزع الديانات الإبراهيمية من جذورها وتذروها في الهواء فحسب، (وهو أمر غير مهم دولياً: سياسياً وعلمياً معرفياً أو بحثياً)، لكنه سوف يدمر الأساس الذي قامت عليه الصهيونية ودولة إسرائيل، وفكرة التميز العرقي والديني للعبرانيين واليهود، التي سيطرت لآلاف السنين، لدى ثقافات أوروبا وحوض المتوسط. بل ولأتباع الديانات الابراهيمية الثلاث. (تخيل ردة الفعل النفسية لآل روتشيلد وروكفلر وكبار أثرياء العالم والمتحكمين فيه، حين سيكتشفون ويقرون بأن أصلهم اليهودي يرجع إلى قبائل يمنية لا غير).

بني هيكل التاريخ المعتمد كله على رواية التوراة، ومنها تم اشتقاق المسيحية والإسلام، وبناء كل رواياتهما على ما جاء في التوراة التي بين أيدينا. وتمت المصادقة رسمياً، لأكثر من ألفي عام على هذه الأفكار. واعتماد فكرة أن بني إسرائيل هم العبرانيون، وهم اليهود. وأنهم شعب سامي (ما مصير قوانين معاداة السامية بعد الإقرار بهذه الحقائق؟)، قطن في أرض فلسطين الحالية، بعد اضطهادهم من قبل حاكم مصر، المسمى فرعون، وخروجهم وتيههم في صحراء سيناء أربعين عاماً. وهي مدة كافية لا لقطع صحراء سيناء، وانما تكفي للدوران حول الكرة الأرضية عدة أشواط. (أرض سيناء هي سهل في اليمن). وتسرد لنا التوراة أسماء مئات المواضع والملوك والأنبياء التي مرت على شعب إسرائيل، والتي ثبت اليوم، بما لا يقطع بشك أنها مواضع موجودة في اليمن، لا في فلسطين الحالية، وأنها النسخة الاصلية التي تم تعديلها وتطبيقها التاريخي على أرض فلسطين الحالية، وعلى هذا الأساس انبثقت فكرة شعب إسرائيل ويهودية الشعب عبر التاريخ.

كيف عشنا دهراً، بل دهوراً، ولم نتساءل عن معنى (الحرف العبري الصنعاني، نسبة إلى صنعاء)؟ وكيف جهلنا أن بيت لحم ماهي إلا تسمية لقبيلة لخم اليمنية؟ والتي صيغت خرافة الأناجيل الحالية على أنها المدينة التي ولد فيها يسوع؟ وكيف تم التلاعب بنا إلى درجة تجهيلنا بحقيقة أن مصر الحالية لم يكن اسمها مصر، ولا يوجد من عرفها بهذا الاسم فترة تدوين التوراة؟ وانما كان اسمها ايجيبت (أرض القبط) حينما دون سفر التكوين والخروج، بينما “مصرن” اليمنية ماتزال موجودة ومعروفة منذ ألف عام قبل الميلاد حتى اليوم، وبشهادة كل علماء التاريخ والآثار؟

اليوم يتم التحرز والتحفظ على هذه الكشوفات الفضائحية، كما يتم التقليل من أهميتها العلمية، كما تمت في الماضي السخرية من فكرة كروية الأرض وجاذبيتها ودورانها حول الشمس. ولكن، ماذا لو أصبح الوضع الدولي، حضارياً، مستعداً لمواجهة الحقيقة والاعتراف بها؟ كيف سيرتب البيت الداخلي للحضارة بعد اكتشاف ان ابنها المتبنى هو ليس ابنها، وأن عليها أن تبحث عن جينات آبائها في مكان آخر، بعيد كل البعد؟

هذا السؤال تصعب الإجابة عليه.. القرن القادم هو ما سوف يكشف عن النتائج والمفاجآت الصادمة، وعن كل ما هو غير متوقع.

لذلك كله، وقبل فجر الحقيقة وانفجارها.. استعدوا، ولنستعد جميعاً، منذ اللحظة.

اترك رد

Translate »