أحياء الرقة السورية غارقة في الظلام

بعد عودة الاستقرار إلى مدينة الرقة، أطلقت الجهات الرسمية مشاريع إعادة تأهيل شبكة الكهرباء، وبعد مضي أكثر من 5 سنوات، لا تزال معظم أحياء المدينة تغرق في الظلام.
في بداية شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بدأت ساعات “تقنين الكهرباء” تزداد بشكل كبير في المدينة ومعظم مناطق ريفها الخاضع لسيطرة “الإدارة الذاتية”، حتى بلغ عدد ساعات انقطاع التيار 23 ساعة مقابل ساعة وصل واحدة يومياً، وبعد شكاوى السكان، وعدت الإدارة الذاتية بتحسين الظروف، وزيادة عدد ساعات الوصل.
في التاسع من أكتوبر، قالت الرئيسة المشتركة لمكتب الطاقة في الإدارة الذاتية، أمل خزيّم: “خلال السنوات الثلاث الأخيرة، أدى خفض تركيا منسوب مياه نهر الفرات إلى أزمة في توليد الطاقة الكهربائية، وتعتمد الإدارة الذاتية برنامجاً جديداً لتشغيل الكهرباء بالتنسيق بين إدارة السدود ومكتب الطاقة، يقتضي تخفيض عدد ساعات وصل الكهرباء في عموم مناطق شمال وشرق سورية”، نافية شائعات متداولة حول زيادة ساعات قطع الكهرباء في الرقة لتحويل الطاقة إلى مناطق أخرى.
لكن تلك الحلول ظلت وعوداً، ويوضح الناشط حامد علي، المقيم في مدينة الرقة، لـ”العربي الجديد”، أن “لجنة الطاقة والمجلس المدني عملا خلال السنوات الخمس الماضية على إعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة، وخلال تلك الفترة، أعيد تأهيل خمسة مراكز، إضافة إلى مد كابلات وشبكة هوائية في أحياء من المدينة، لكن لا تزال الأحياء الكبرى في الرقة تعاني من انعدام الكهرباء”.
ويلفت إلى أن “سكان الأحياء المحرومة من الكهرباء يعتمدون على الاشتراكات، ومن بينها أحياء الفردوس، والجميلي، وحارة معاوية، وحي البدو، وشارع المنصور، إضافة إلى أحياء المجمع الحكومي، وشارع تل أبيض، ويترقب سكان هذه الأحياء إيجاد حل للأزمة التي يعيشونها، لكن يبدو أن الأمر قد يستغرق عدة سنوات”، مشدداً على البدائل المتمثلة في اشتراكات “الأمبير” لا تسد حاجة السكان كون عدد ساعات التشغيل قليلة، والتكلفة تفوق قدرة أغلب العائلات التي لا يمكن لأغلبها شراء مولدات كهرباء منزلية بسبب ارتفاع أسعار الوقود.
وتشكو نجاح العيسى، وهي ربة منزل تقيم في حارة معاوية، من أزمة الكهرباء التي تسببت لها بمشكلات كثيرة، وتقول لـ”العربي الجديد”: “مولدات الأمبير في الحي عبارة عن مسكن للآلام التي نعيشها بسبب عدم توفر الكهرباء. تخلينا عن معظم الأدوات المنزلية التي تعمل بالكهرباء، والتي كانت أساسية في المنزل، في السابق كان المازوت متوفراً لقضاء بعض الحاجات، مثل تشغيل المدفأة، وكنا نستخدم وسائل الإنارة البدائية التي تعتمد على الغاز المنزلي، لكن اختفت تلك الوسائل أيضاً، فنحن اليوم بلا كهرباء ولا وقود، والوضع بائس تماماً”.

الصورة
تضررت شبكات الكهرباء السورية خلال السنوات الماضية (دليل سليمان/فرانس برس)
تضررت شبكات كهرباء سورية خلال السنوات الماضية (دليل سليمان/فرانس برس)

وتابعت العيسى: “كأم وربة منزل، أحتاج إلى الغسالة والمكواة وكثير من الأدوات الكهربائية في المطبخ، لكني استغنيت عن معظمها، وأحاول التعايش مع الأمر رغم صعوبته، وكأننا عدنا إلى فترة ما قبل الكهرباء، وأواسي نفسي ببعض القصص التي سردها لنا الأجداد عن تلك الفترات التي كانت الحياة فيها من دون كهرباء”.
بدورها تقول فرح الحسن، وهي معلمة تعيش في حي حديقة البستان، لـ”العربي الجديد”: “منطقتنا مؤهلة بالطاقة الكهربائية منذ عامين، لكننا رغم ذلك نعيش تحت رحمة صاحب الأمبيرات متعدد الضرر والأعطال. برنامج الكهرباء يبدأ من الساعة الرابعة والنصف عصراً حتى الساعة التاسعة مساء، والكهرباء النظامية ضعيفة، ولا تكاد تكفي إنارة المنزل، وأضطر دوماً إلى تحضير الدروس في ساعات متأخرة من الليل حين تصبح الكهرباء نوعاً ما قوية”.
وتضيف الحسن: “الوقت يجبرنا على التأقلم مع الظروف التي نعيشها، فالأمر يفوق طاقتنا أو استيعابنا. نتلقى الصدمة الأولى، وبعدها نتأقلم، لكننا في الوقت الحالي لا يمكننا استيعاب غياب الكهرباء، فلسنا بلدة فقيرة، وإنما مدينة كبيرة على ضفاف نهر الفرات، وعندنا أحد أضخم السدود، لكننا محرومين من الكهرباء”.

وخرجت جميع مراكز تحويل الطاقة خلال عام 2017 عن الخدمة نتيجة القصف والعمليات الحربية، وأولها كان سد الفرات، وسد المنصورة، ومحطات الرقة1، والرقة 2، والرقة 3، والرقة 4، وخلال عام 2018، انطلق عمل المجلس المدني في الرقة بمساعدة المنظمات لإصلاح الأضرار التي أصابت سد الفرات، وسد المنصورة، وتم تأهيل محطات الطاقة في مركز المدينة، لتبدأ الكهرباء بالعودة تدريجياً، ثم وصلت خلال عامي 2019 و2020 إلى عدة أحياء في مركز المدينة، مثل المشلب، والشبلي، والسلامة، والكويدر، والعجيلي، والحسون، والشعيب، والبستان، وشارع القوتلي، وأحياء الثكنة، والفرات، ونزلة شحادة، والرومانية، كما استكملت لجنة الطاقة في المجلس المدني خلال عامي 2021 و2022 تأهيل بعض مناطق الرميلة، والرومانية، ومفرق الجزرة، وشارع الساقية.

 

المصدر

 

اترك رد

Translate »