أخبار عاجلة
الرئيسية / الأخبار / عربي ودولي / المؤتمر المسيحيّ العربيّ الأوّل.. إشكاليّات اليوم واحتمالات الغد
المؤتمر المسيحيّ العربيّ الأوّل.. إشكاليّات اليوم واحتمالات الغد

المؤتمر المسيحيّ العربيّ الأوّل.. إشكاليّات اليوم واحتمالات الغد

الرقة بوست – باريس 

أحـمد شـعبان 

عقد يوم أمس السبت 23 من شهر تشرين الثاني، في العاصمة الفرنسية باريس المؤتمر المسيحيّ العربيّ الأوّل تحت عنوان ( المسار المسيحيّ في العالم العربيّ: إشكاليّات اليوم واحتمالات الغد)، بحضور عدد كبير من المسيحيين العرب من لبنان وسورية والأردن وفلسطين والعراق، بالإضافة إلى مسيحيين غير عرب، وقد كانت دعوة المؤتمر عامة، تواجد فيه حضور متنوّع بخلفيات سياسيّة وإثنية مختلفة.

قدّمت اللجنة التحضيرية للمدعوّين ورقتي عمل عبر ثلاث جلسات للنقاش، أدارها منسّقون أكاديميون على المستويين العربي والدولي، وتخلل الجلسات مداخلات وأسئلة من الضيوف للمحاضرين ولمنظّمي المؤتمر.

 ورقة اللجنة التحضيرية المقدّمة للمؤتمر: في دواعي المؤتمر وأهدافه

الورقة الأولى المقدّمة من المؤتمر للنقاش، ضمّت ثماني نقاط موسّعة تمحورت حول؛ قلق المسيحيين في البلدان العربية جرّاء ما تشهده المنطقة العربية، وتفسير حول مشروعية القلق الذي يطال المسيحيين بوصفهم “أقلّية دينية” إلى جانب أقلّيات أخرى، والعنف الذي طال الأكثرية السنيّة العربية في المنطقة، والعطب الذي طال الدولة الوطنية في المشرق العربي نتيجة الظلم والاستبداد الطويل. وشدّدت اللجنة التحضيرية في النقطة الرئيسة الرابعة على تحميل النظام السوري المسؤولية المباشرة في استخدام العنف ضد الحركة الشعبية السلمية، ومسؤوليته مع النظام العراقي على إطلاق الدفعات الأولى لتأسيس تنظيم “داعش” الإرهابي الذي تحوّل إلى فزّاعة في المنطقة، على حدّ وصف البيان. والنظر إلى معنى وجود المسيحيين ودورهم التاريخي في المنطقة، باعتبارهم جزء أصيل من الاجتماع الإنساني، والاجتماع الوطني في كل بلد.

وشدّدت الورقة على ما أسمتها البلبلة في أوساط المسيحيين من مناداة البعض بالحمايات الأجنبية، أو دعوات “تحالف الأقلّيات” في المنطقة في مواجهة الأكثرية العربية السنيّة، ورأت في هذه الدعوات مايتجاوز “خَطَلاً في الرأي”، وانطواءه على خطر محدق بشعوب المنطقة وبالمسيحيين خصوصاً. ورأت اللجنة التحضيرية للمؤتمر في خطورة مسألة الحماية وتحالف الأقلّيات، ضرورة العمل لا لتجاوز تفنيدهما وحسب، بل إعادة الاعتبار إلى خيار الاندماج المسيحي التاريخي في المنطقة. وقد لخّصت النقطة الأخيرة غاية المؤتمر  وهدفه البعيد، وعبّرت عن خيار توثيق الحوار والتعاون بين النُّخب وقيادات الرأي العام، وعلى التواصل مع كل المرجعيات الوطنيّة والإقليمية المعنية بهذا الشأن، لتعزيز شبكات الأمان داخل المجتمعات، بمنأى عن أي اهتمام بخلق منابر سياسية.

 

كما قدّم “لقاء سيّدة الجبل” الذي يرأسه النائب اللبناني السابق الدكتور فارس سعيّد، ورقة عمل للنقاش، كانت قد صدرت في بيروت نهاية شهر تموز هذا العام، وتطرح هذه الورقة ثلاثة مواقف للمسيحيين اللبنانيين، الموقف الأول الذي يمثله فريق يعتبر أنّ المسيحيين “أقلّية” بحاجة إلى حماية داخلية أو خارجية، يعتبرها هذا الفريق ضمانته في تحالف الأقليات بمواجهة الغالبية العربية السنيّة. والموقف الثاني لا يوافق على رؤية الفريق الأول، ويلتزم الصمت حتى حدود الحياد، بانتظار مآلات ونتائج مجريات المنطقة. أمّا الموقف الثالث فيرى خطورة في خيار الفريق الأول “الحماية وتحالف الأقلّيات ” وفي خيار الفريق الثاني “الانتظار والتكيّف مع النتائج”، وتطرح الورقة رؤية اللقاء في عشر نقاط طرحتها كخيارات حول موقف المسيحيين اللبنانيين.

 

جلسات النقاش التي قدّمتها كوكبة من سياسيين وأكاديميين جامعيين، أبرزهم الأكاديمي اللبناني والوزير السابق طارق متري، والبروفيسور خطار أبو دياب والبروفيسور أنطوان قربان، والدكتور فارس سعيّد والمونيستور اندريا فيرّانتي القائم بأعمال السفارة البابوية في فرنسا، وأمين مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين الأديان والثقافات فيصل بن معمّر، وساسة ومعارضون سوريون أبرزهم السيد جورج صبرا والدكتورة فداء حوراني، والسيد ميشيل كيلو، بالإضافة إلى شخصيات مسيحية عربية من مصر والأردن وفلسطين والعراق.

وفي جلسة المؤتمر الأخيرة ناقش المشاركون فقرات البيان الختامي، وتمّ التطرّق بدقّة لكلّ المصطلحات والتعابير السياسية والاجتماعية، تجنّباً لأي خطأ قد يرد في البيان الختامي.

لقد انتهى المؤتمر برضى واضح من المنظّمين والحضور، على أمل أن يحقّق مبتغاه في إعادة الدور المسيحيّ العربيّ إلى دوره السابق ضمن الدول التي يعيش فيها المسيحيون العرب، كنسيج أساسي في المجتمعات العربية، ولا يكون مؤتمراً يأخذ رقماً في

ظلّ عشرات المؤتمرات التي تنعقد، ولا تخرج بشيء يمكن البناء عليه.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Print Friendly, PDF & Email

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: