الرئيسية / أخبار الرقة / دفاتر قديمة ….لجان حوض الفرات في الرقة والعقيد عزيز
دفاتر قديمة ….لجان حوض الفرات في الرقة والعقيد عزيز

دفاتر قديمة ….لجان حوض الفرات في الرقة والعقيد عزيز

عمرالبنية

عرفت منطقة حوض نهر الفرات، أنها من أهم المناطق الزراعية عبر التاريخ ، وفي ستنيات القرن الماضي أنطلقت مشارع الإصلاح الزراعي ، وتحت شعارات رنانة”الأرض لما يعمل بها” والعدالة الاجتماعية ومحاربة الإقطاع .

أقيمت مجموعة من مشاريع السدود على نهر الفرات ، وغمرت البحيرات التي تشكلت خلف السدود، مجموعة واسعة من القرى والأراضي الزراعية ، وبالمقابل تم استصلاح مساحات واسعة من أملاك الدولة وأصبحت صالحة للزراعة المروية .

بداية قانون الإصلاح واللجان

يعود إصدار ما يسمى ب”قانون الإصلاح الزراعي” وتوزيع الأراضي الزراعية المستصلحة والأراضي التي تم الإستيلاء عليها باسم قانون الإصلاح الزراعي، إلى عهد الوحدة بين سورية ومصر، إلا أن نظام البعث سخره لمصلحته، ولكسب الولاء في الريف السوري.

تم تشكيل ما يسمى لجان توزيع الأراضي، التابعة لوزارة الري، أهمها المؤسسة العامة لحوض الفرات بفرعيها الإداريين “استصلاح الأراضي، استثمار وتنمية حوض الفرات”، وتنوعت أعمال هذه اللجان بين توزيع الأراضي المستصلحة، وتوزيع أراضي جديدة لمن غمرت بيوتهم وأراضيهم ببحيرات السدود،وكانت اللجان تضم أعضاء من حزب البعث واتحاد العمال وقضاة ومستشارين وفنيين، في محاولة للإيحاء أن هذه اللجان تمثل فئات الشعب وتعمل وفق القانون والمصلحة العامة! .

إلا أن الواقع كان بعيد كل البعد عن تلك الشعارات الرنانة، والحقيقة أنه تم استخدام هذه اللجان لكسب بعض الولاءات العشائرية والاجتماعية والسياسية وصولاً للمحاصصة لحساب النظام عبر رؤساء فروع الأمن وأعضاء اللجان المحسوبين على أجهزة الأمن .

من حيث ظروف التشكيل،كانت هذه اللجان تشكل بشكل غامض، ولا توجد آلية وشروط واضحة لإنتقاء أعضاء اللجان، وكان يلاحظ للجميع الإثراء السريع لأعضاء اللجان وتنفذهم داخل أجهزة ومؤسسات الدولة، حتى أنهم في بعض الأحياء كانوا فوق المساءلة والتفتيش،وحتى شركاء لمدير التفتيش بالرقة، والذي تم منحه بيت فاخر ضمن مساكن مؤسسة حوض الفرات.

وكذلك استولى العقيد عزيز رئيس فرع الأمن العسكري (الحاكم بأمره في الرقة ) بيت ضيافة فاخر  بمساكن حوض الفرات، وهذا يقودنا إلى آلية العمل داخل هذه اللجان والمحاصصات والحماية والارتباطات ..!

المبدأ يقول توزع أراض في المشاريع المستصلحة للأشخاص الذين غمرت أراضيهم في بحيرة سد الفرات ، وسميت هذه اللجنة بلجنة المغمورين، فغمر المغمورون مرتين ..مرة بمياه بحيرة الفرات، التي سميت قسراً “بحيرة الأسد” ومرة باللجان الفاسدة التي تقاسمت الرشاوي بمئات الملايين وقتها بينها وبين أجهزة المخابرات ودوائر التفتيش، مع محسوبيات للمتنفذين وكبار الموظفين في الدوائر الحكومية.

دفع الرشاوي للحصول على حق  المتضرر في أرضه!.

أدفع ثم أدفع، فتحصل على أفضل أرض، وبالمكان الذي تريده!.ولكسب ولاء وأشخاص،تم خلق وتصنيع “وجاهات عشائرية” جديدة لخدمة السلطة، عن طريق منحهم أفضل الأراضي وبأفضل الأماكن، بحيث توعز أجهزة المخابرات والأمن لهذه اللجان،بتسيير أمور أصحاب الولاء، وعلى حساب بقية المواطنيين، وبهذا يتم إختراق هذا المجتمع الذي تعتبر الزراعه عماد اقتصادياته، وملكية الأراضي تعد فيه وجاهة اجتماعية بارزه، وطبعاً كل شي بثمنه لدى النظام وأتباعه ضمن هذه اللجان.!

وفي بعض الأحيان، كانت هذه اللجان طرف الفتنة الأبرز بين أبناء العمومة والعشيرة الواحدة،عبر الغبن في التوزيع، وعبر الرشاوي والمحسوبيات، وقد يتم تأليب الأقارب على بعضهم البعض، من قبل أعضاء هذه اللجان وسماسرتهم . يتم بعدها نقل الموضوع إلى أفرع المخابرات، ليتدخل ويقدم عروضه للبعض وابتزازهم، فكانت أجهزة المخابرات وعلى رأسها العقيد عزيز حسن، تفرض على اللجنة إعطاءأحدهم الأرض التي يريدها، مقابل نصف الموسم أو أتاوات سنوية تدفع لأفرع المخابرات ، وهنا تكمن خطورة تصرفات السلطة الحقيقة من خلال ضباط المخابرات، فبهذا المجال باستفزاز أبناء المنطقة وخلق الفتنة والعداوة في ما بينهم!.

كيفية اختيار أعضاء اللجان وآلية عملها

بما أن النظام يعلم تماماً الصلات العشائرية والاجتماعية بين أبناء الرقة ،فقد تعمد أن يكون رؤساء لجان التوزيع وأعضائها من خارج المحافظة،حتى يضمن ألا يكون لهم أي رادع اجتماعي أو أخلاقي بابتزازهم لأبناء محافظة الرقة، وتنفيذهم أوامر أولياء نعمتهم لدى النظام وأجهزته الأمنية.

وبحيث يكون دائماً الخاسر هو الفلاح البسيط، ومن يمتلك الكرامة يرفض التلوث مع النظام ولجانه وأجهزته الأمنية حتى لو كان الثمن أرضه.

وعلى أرض الواقع لم يكن هناك باليد أي حيلة، وكانت كل شكاوي الفلاحين والملاكين حبيسة الأدراج ، وحتى المقالات التي كانت تنشر عن تسلط هذه اللجان لم تلقَ أية آذان صاغية ،لا.. بل ازداد الظلم والاستفزاز بحق الفلاحين، وكبرت “كروش” أعضاء اللجان وأصبحوا تجّار ومتعهدي بناء ومن أصحاب الحل والعقد .

وأخيراً بقي شعار قانون الإصلاح الزراعي، والمؤسسة العامة لحوض الفرات، “الأرض لمن يعمل بها” معلقاً باسم أعضاء لجان التوزيع الذين لبسوا عباءة الثورة أو الدين!. وأصبحوا ثواراً من بوابة عزيز وأحرار الشام.

Print Friendly, PDF & Email

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: