الرئيسية / أخبار الرقة / واجهات “حزب الاتحاد الديمقراطي” المزيفة تستولي على مخصصات التحالف الدولي في الرقة (الجزء الثاني)
واجهات “حزب الاتحاد الديمقراطي” المزيفة تستولي على مخصصات التحالف الدولي في الرقة (الجزء الثاني)

واجهات “حزب الاتحاد الديمقراطي” المزيفة تستولي على مخصصات التحالف الدولي في الرقة (الجزء الثاني)

أحـمد شـعبان

في الجزء الأول من التحقيق، كان الاهتمام منصبّاً على إبراز استخدام حزب الاتحاد الديمقراطي لشركة الشمال كواجهة له، في السيطرة على أهم مشاريع البنى التحتية، وإقامة مشاريع ضخمة من مخصّصات المشاريع للشركة، كجزء من تنويع المصادر والموارد المالية للحزب. في الجزء الثاني نتابع تفاصيل حل مجلس الرقة المدني عمل “لجنة إعادة الإعمار”، وكيف بدأت الشركة بالتغوّل على سوق مواد البناء، وكيف أقصت المنافسين، وزج حزب الاتحاد لموظفي المنظمات في معتقلات التحالف الدولي وقسد بتهمتي “الإرهاب” و”تمويل الإرهاب”.

تجميد عمل مؤسّسة لجنة إعادة الإعمار لصالح “شركة الشمال”

في نهاية شهر آذار من هذا العام 2019، جمّد “مجلس الرقة المدني” عمل “لجنة إعادة إعمار” في الرقة، وهي إحدى لجان المجلس الأساسية التي تملك عشرات الآليات والمعدات الهندسية المقدمة من دول التحالف، كانت قد أُرسلت على عدة دفعات عبر إقليم كردستان العراق من أجل رفع الأنقاض، وأعمال الإنشاءات والحفر المتعلقة بالمياه والصرف الصحي.

وتلقت اللجنة تمويل مشاريعها، ورواتب موظفيها في بداية عملها عبر برنامج “فرات” أحد برامج الخارجية الأمريكية، بحسب ما أفاد أحد موظفي لجنة إعادة الإعمار المنحلة لـ “تلفزيون سوريا”.

وقال المصدر: “تم تحويل اسم اللجنة إلى “لجنة التخطيط والدراسات”، بقرار داخلي من مجلس الرقة المدني، في شهر آذار من هذا العام (2019) وتقرر تحويل مشاريعها التي بدأتها، وآلياتها إلى لجنة الإدارة المحلية والبلديات، أوقف دعم اللجنة من برنامج فرات التابع لمنظمة “كرياتيف” والممول ضمن برامج الخارجية الأمريكية.

وبعد تجميد لجنة إعادة الإعمار، وتحويل برنامج فرات دعمه لمجلس الرقة المدني بشكل مباشر، أُغلق باب الاستثمار أمام المنظمات، والمتعهدين المحليين، ودخلت شركة الشمال وحيدة بالقوة تقريباً.

وذكرت وكالة “نورث بريس” المقرّبة من “حزب الاتحاد الديمقراطي” في تقرير لها في آب الماضي، نقلًا عن أحمد الإبراهيم الرئيس المشارك في بلدية الشعب في الرقة أنّ “شركة الشمال حصلت على أفضلية لتنفيذ مشاريع الطرق، ودعم برنامج فرات للمجلس لتنفيذ بعض المشاريع كالصرف الصحي والمنصّفات الطرقية ومد الإسفلت.

IMG-20191012-WA0028 (002).jpg

السيطرة على معامل الإسمنت ومجابل الإسفلت والإسمنت والمقالع على الفرات:

من خلال فريق متعاون عمل خلال ثلاثة أشهر تم إحصاء المنشآت والمرافق الآتية:

1- معمل إسمنت الشركة التركية <<غونيش>> في ريف الرقة الشمالي، في قرية “سبع أجفار” التابعة لمدينة عين عيسى.

2- مجبل إسمنت المهندسين، وهو شركة مساهمة (خاصة) مجبل حديث متطور، وهو مشروع خاص، غير حكومي، يحتوي على معدات متطورة بالإضافة لمجموعة من “الجبالات” ورافعات بيتون (مضخات) تم وضع اليد عليه ويجري استثماره من شركة الشمال.

3- مجبل الإسفلت التابع للخدمات الفنية الواقع في قرية “أبو قبيع”، ويجري استثماره من شركة الشمال.

4- جميع مقالع “البحص” التابعة للدوائر الحكومية على نهر الفرات، وآخرها خمسة مقالع؛ تقع على ضفة النهر اليسرى بريف الرقة الشرقي، مرفقة بمعدات وآليات هندسية حديثة، كانت مخصصة لمجلس الرقة المدني، لكن بطريقة ما وصلت لشركة الشمال؟!. ومقالع “بحص” ورمل، متموضعة على الضفة اليمنى من النهر من جهة قرية “البورجب” التابعة لناحية المنصورة في ريف الرقة الغربي.

5 – معمل مسبق الصنع، الذي كان يغذي محافظة الرقة والمنطقة الشرقية، بكافة التجهيزات الإسمنتية مسبقة الصنع، والتي تتمحور حول البنية التحتية الزراعية بالدرجة الأولى، كالأقنية والمصارف المائية، واحتياجات المدن من القساطل وملحقاتها.

6- مستودعات شركة ريما (ساريكو) إحدى أكبر شركات القطاع الحكومي، في المنطقة الشرقية، منذ نهاية السبعينيات حتى أواخر التسعينيات.

7- مجبل إسمنت خاص، بالقرب من مقار شركة “ساريكو” شمال مفرق حزيمة 6 كم، حولته الشمال إلى شركة خاصة باسم <<ليماك>>، وبدأ إنتاج الإسمنت فيه منذ نهاية شهر تموز هذا العام، ويديره عدد من أفراد عائلة مدير الظل الحالي للشمال “الهافال خليل خلفو”.

وبذلك أصبحت جميع المنشآت الخدمية اللازمة لعمليات إنشاء الطرق وتعبيدها، وتصنيع الإسفلت، ومعمل إسمنت، ومقالع حجارة ورمل؛ تحت سيطرة شركة الشمال، وهذا أحد الدلائل القوية على تبعية الشركة لحزب الاتحاد الديمقراطي.

آرمة شركة الشمال (002)_0.jpg

شركة الشمال تبدأ بالسيطرة على أسواق مواد البناء:

بعدما استتبّ للشركة السيطرة والاستحواذ على كل العقود والمناقصات الكبرى، بدأت بسحب مواد البناء من الأسواق، فقد اشترت الحديد من سوق الحديد في كل من الرقة والطبقة، ثم توجهت لشراء الإسمنت، الأمر الذي أدى لقلة العرض وارتفاع الطلب، ما تسبب بزيادة كلفة البناء على المواطنين الراغبين بإعادة بناء أو ترميم منازلهم، ويقول الناشط الصحفي محمد عثمان، “إنّ سعر الطن الواحد من الإسمنت ارتفع، من 40 ألف ل.س إلى 65 ألف، ثم 72 ألف، ليصل أخيراً إلى 85 ألف ل.س هذا الارتفاع السريع، أدى إلى تعطل نسبة كبيرة من أعمال البناء وتوقف عمال البناء عن العمل بسبب غلاء الإسمنت والحديد”.

وبفضل الأرباح الهائلة من إيرادات الشركة؛ نتيجة القيمة العالية للعقود والمناقصات، والكلفة القليلة التي تنفقها عليها، وسّعت الشركة من عملها، وبدأت باستيراد الحديد والإسمنت، من إقليم كردستان العراق، عبر معبر سيملكا، ومن تركيا!!، وتورده للشمال السوري، لحسابها، حيث تستخدم آليات النقل التابعة للشركة باستيراد ونقل وتوريد مواد البناء إلى السوق المحلية، ولا تدفع الشركة لحواجز مليشيات قسد إتاوات أو رسوم توريد، تفرض عادة على التجار ومستوردي مواد البناء.

خزّنت الشركة مئات الأطنان وفق السعر القديم، وافتتحت عدة فروع لبيع مواد البناء أبرزها فرع مدينة الطبقة في ساحة المرآب القديم بجانب “سوق البالة” من جهة الجنوب، وبدأت تبيع المواطنين بالسعر الجديد مستفيدة من الفرق الذي وصل لنحو 100% مع تخفيض بسيط عن سعر التجار في السوق، ووجود كميات كبيرة، بذلك تسبب بخسارة للتجار، وأصبحت الشركة المورد الأول لمواد البناء في محافظة الرقة.

7.jpg

كيف أقصت المنافسين وموظفي برنامج الخارجية الأميركية “فرات” غير الموالين لحزب الاتحاد الديمقراطي

يعد برنامج فرات من أهم البرامج الأمريكية لدعم البنى التحتية في الرقة، تقوم آلية العمل فيه على منسق محلي بين إدارة البرنامج من جهة ومجلس الرقة المدني، ومجلس الطبقة المدني والمنظمات المحلية من جهة، في ظل تنامي السيطرة المُطرِدة لشركة الشمال على المشاريع والمناقصات شيئاً فشيئاً، قامت مكافحة الإرهاب التابعة لقسد الذراع العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي، بشن عدة عمليات اعتقال طالت عدد من نشطاء المجتمع المدني العاملين في أحد البرامج الأمريكية والمنظمات المحلية، أبرز تلك الاعتقالت طالت منسق برنامج فرات في مدينة الرقة حسن قصاب بتاريخ 16-8-2019، وبعد يوم واحد اعتقلت أحمد الهشلوم مدير منظمة “إنماء الكرامة” -تعمل في مجال البنى التحتية ودعم الاستقرار- وبعد أقل من 24 ساعة نشرت “وكالة نورث بريس” المقربة من قسد تقرير قالت أنه يستند إلى وثائق، تتهم فيه القصاب بأنه “قائد تنظيم الدولة الإسلامية في الرقة“!، وأنه” على علاقة مهنية غير معروفة مع جهود إعادة الإعمار التي تقوم بها الحكومة الأمريكية في الرقة، واتهمت الوكالة السيد الهشلوم “رئيس مجلس سوريا السري لتنظيم الدولة”، وأنه المسؤول عن إعطاء الأوامر لتفجير سيارتين ملغمتين والبدء بعملية الاغتيال!.

وبتاريخ 29 -10- 2019 أفرجت عن حسن قصاب وأحمد الهشلوم، بعد اعتقال دام قرابة شهرين ونصف.

وفي مدينة الطبقة اعتقلت قوات التحالف في عملية إنزال جوي بتاريخ 2 تشرين الأول مدير برنامج فرات في مدينة الطبقة السيد جمال المبروك وابنه، في قرية “سويدية صغيرة” التابعة لمدينة الطبقة (50 كم غرب محافظة الرقة)، ونشر المعرف الرسمي في تويتر لقوات سورية الديمقراطية الخبر متهماً المبروك بأنه عضو في تنظيم الدولة والمسؤول عن تفجير سيارة ملغمة في مدينة الطبقة، ووثق الخبر مصادرة 20 ألف دولار ومتفجرات، وبعد 13 يوماً تم إطلاق سراحه بعد عدم ثبوت الأدلة.

سبق هذه الاعتقالات حملة سابقة طالت أربعة نشطاء يعملون في منظمتي صناع المستقبل، وأفق جديد المعنيتين بالبنى التحتية.

علاقة الشركة لـ “حزب الاتحاد الديمقراطي”

يشرح أحد موظفي مجلس الرقة المدني لـ “تلفزيون سوريا”، آلية الحصول على العقود والمناقصات، والتسهيلات قائلًا: “إنّ عائدية شركة الشمال للجهاز المالي لـ (حزب الاتحاد الديمقراطي) فرضت إقصاء جميع المنظمات، والشركات، والمتعهدين المحليين، من المنافسة، فكل العقود التي تتحصل عليها شركة الشمال في الرقة، تمر بترتيب وتسهيل من المهندسة ليلى مصطفى المتحكمة الفعلية بكل قرارات ومفاصل مجلس الرقة المدني”.

وقال الموظّف لتلفزيون سوريا حول أوتستراد يربط مدينة الرقة بوسط الريف الشمالي: “حاولت لجنة الإدارة المحلية والبلديات تنفيذ جزء من طريق الرقة – الهيشة، بتمويل من برنامج فرات، إلا أنّ رئاسة مجلس الرقة المدني رفضت المشروع، في محاولة لاستحصال شركة الشمال عليه”.

ورغم كل المحاولات للتواصل مع المجلس، التزاماً بالمواثيق الصحفية لحق الرد حول موضوع شركة الشمال، وحصولها على كل هذه الامتيازات، قمنا بمراسلة المجلس عبر بريده الرسمي، منذ تاريخ 4 تشرين الأول، وأيضاً عبر معرف المجلس الوحيد في فيس بوك في اليوم ذاته؛ إلا أننا لم نتلقَّ أي رد.

في حين تستمر سيطرة “شركة الشمال” على موارد مخصصات محافظة الرقّة من التحالف الدولي، وتنفرد بالحصول على غالبية صفقات إعادة تأهيل البُنى التحتية على حساب سكّان الرقّة التي دمرت محافظتهم جراء الحرب على تنظيم “الدولة”، فهل سيلتزم التحالف الدولي الصمت عن أعمال فساد حليفة حزب الاتحاد الديمقراطي، التي تدرّ أموالًا كثيرة لصالح الحزب وأذرعه المدنية والعسكرية والاستخبارية؟! أم سيفتح تحقيقاً ويعيد كل تلك المخصصات المالية والآليات، ويرفع يدهم عن المرافق العامة، ويعاد العمل بإصلاح المشاريع التي طالها الفساد والتنفيذ السيئ!.

المصدر: تلفزيون سورية

Print Friendly, PDF & Email

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: