الرئيسية / الأخبار / منبر الجمعيات السورية في إسطنبول صوت السوريين إلى العالم
منبر الجمعيات السورية في إسطنبول صوت السوريين إلى العالم

منبر الجمعيات السورية في إسطنبول صوت السوريين إلى العالم

حوار إياس دعيس ـ اسطنبول

برز اسم منبر الجمعيات السورية مؤخراً مع ظاهرة ترحيل السوريين المخالفين من مدينة إسطنبول، وذلك عبر لقاءاته المستمرة مع الجهات التركية المعنية، ودوره في إيقاف الترحيل ومنح السوريين مهلة للعودة إلى ولاياتهم التي سكنوا فيها أولاً. منبر الجمعيات السورية هو اتحاد لثمان وأربعين جمعية سورية تقوم على تقديم المعونة والمشورة القانونية لكافة اللاجئين، ليس في تركيا فقط بل في دول اللجوء في لبنان والأردن والعراق، والداخل السوري، ولا ينحصر دورها في مجال تقديم المعونة الصحية والتعليمية والإغاثية فقط، بل يتعداها إلى إيصال صوت السوريين إلى العالم من خلال تواصلها ومشاركتها بالمؤتمرات والندوات الدولية .

موقع الرقة بوست أجرى حواراً مطولاً مع الدكتور مهدي داود رئيس مجلس إدارة منبر الجمعيات السورية في مقره بمدينة إسطنبول، وهذا نص الحوار..

  • تتضمن رسالة منبر الجمعيات السورية بعدد من البنود منها رفع مستوى الوعي المدني والحضاري لدى أفراد الجالية السورية في تركيا. ما هي النشاطات والفعاليات التي يقوم بها المنبر وتحقق مثل هذه الرؤية؟

** الهدف الرئيس لمنبر الجمعيات هو الحفاظ على الحاضنة الشعبية للسوريين الثوار والناشطين والمعارضين للنظام السوري، ممن قدموا إلى تركيا، ومساعدة اللاجئين السوريين، والوصول بهم إلى بر الأمان في مجالات التعليم والصحة والإغاثة، والوعي الممكن بقوانين الدول التي لجأوا إليها للحفاظ على حياتهم من أهوال الحرب والاعتقال والخطف، ويتجلّى ذلك من خلال إصدار البيانات واللقاءات الدورية المباشرة مع الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني، والمشاركة في الندوات والمؤتمرات وتوجيه المؤسسات الخدمية والمدنية لتقديم المساعدات للاجئين في القطاعات الخدمية كافة، وإضافة للتركيز على الحاضنة الشعبية للثورة السورية، يركز المنبر على نقطة ثانية غاية في الأهمية، وهي أن يكون المنبر صوت لجميع المؤسسات التي تنضوي في هذا التجمع الذي يجمع نحو 48 مؤسسة مجتمع مدني تعمل بشكل تفاعلي مع السوريين، وتحاول رصد أحوالهم وهمومهم ومعاناتهم في مجالات التعليم والصحة والإغاثة والاندماج المجتمعي، إضافة لمعالجة ملفات المعتقلين والمعنفات والأيتام والأرامل ولم الشمل وذوي الاحتياجات الخاصة، ومعالجة مشاكل الكملك وما نجم عنها من ترحيل بعض السوريين المخالفين، كما أن المنبر يحاول أن يكون عبارة عن جسر بين السوريين من طرف والجهات النافذة الحكومية والجمعيات والمؤسسات المدنية والاتحاد الأوربي والمنظمات الدولية من طرف آخر لتأمين كافة أشكال الدعم اللازمة لتوفير حياة آمنة ومستقرة للسوريين في دول اللجوء كافة.

لذلك كان لمنبر الجمعيات الدور الأساسي لمعالجة مخالفي الإقامات، وإيقاف عمليات الترحيل، عبر التواصل مع إدارة الهجرة ووزارة الداخلية التركية، وإعطاء السوريين مهلة للعودة إلى أماكن إقامتهم في الولايات التركية الأخرى، وتوفير إمكانية الحصول على إذن العمل، وهو ما وفرته منظمة الهلال الأحمر التركي التي تكفلت بدفع الرسوم المالية الخاصة بإذن العمل لمن يخضع للحماية المؤقتة من اللاجئين السوريين.

  • هل ينحصر نشاط منبر الجمعيات في مدينة إسطنبول فقط أم في كل الولايات التركية؟

** لا يقتصر عمل منبر الجمعيات على مدينة إسطنبول، بل يتعداه إلى دول اللجوء الأخرى كالأردن ولبنان والعراق، إضافة للداخل السوري، وفي المناطق التي لا يتواجد فيها منظمات مدنية، هناك متطوعين نعمل على التواصل معهم لمعرفة احتياجات السوريين ولتقديم المشورة والمساعدة للاجئين كافة في معظم الأماكن التي يتواجد فيها سوريين، وكمثال نتواصل مع الداخل السوري لمعرفة احتياجات السوريين في مجالات التعليم والصحة والإغاثة، وتوجيه منظمات المجتمع المدني لتوفير الأطباء والمعلمين والوسائل التعليمية وترميم المدارس والمستوصفات والمشافي والمشاريع الخدمية التي توفر حياة مستقرة وآمن للسوريين في المناطق الواقعة خارج سلطة نظام الأسد.

  • تلتقون باجتماعات رسمية مع أعضاء في الحكومة التركية وقيادات من ولاية إسطنبول، هل هناك في الأفق توسيع دائرة المطالب السورية بخصوص الحصول على الكملك أو إذن العمل أو ما يخص توسيع نطاق البند المخصص بالإعانة الاجتماعية بحيث تشمل جميع العائلات السورية دون النظر لعدد أفراد الأسرة التي كانت وما زالت تضيّق أعداد المستفيدين من الإعانة الاجتماعية؟

** في اجتماعاتنا مع الحكومة التركية والمسؤولين عن ملف اللاجئين السوريين مطلوب منّا أن نكون صوت لأهلنا، لذلك نحاول أن يكون المنبر الورقة الضاغطة بعقلانية لتلبية احتياجات السوريين وفق المنطق والقوانين التركية، وتجلّى ذلك في ملفات لم الشمل والترحيل والمعنفات والأيتام والأرامل، وتوصلنا إلى اتفاق مع إدارة الهجرة بالنسبة للسوريين المقيمين لمدة أكثر من سنة في إسطنبول، فقد صار بإمكانهم الحصول على كملك إسطنبول بعد تقديم الثبوتيات اللازمة، كما يشمل الاتفاق دراسة أوضاع الورشات والمعامل الصغيرة غير المسجلة سابقاً.

  • هناك تضييق في حركة السوريين بالتنقل بين الولايات ـ تشبه إلى حد كبير السجن ـ بقصد العمل أو الزيارة، وأيضاً في مسألة بعض المخالفات القانونية التي لا تستوجب الترحيل إلى خارج تركيا، ما هو دور منبر الجمعيات أمام هذه الحالات؟ وهل لديكم لجنة قانونية تستطيع تولي قضايا السوريين، وتساعدهم قانونياً؟

** يتولى منبر الجمعيات من خلال أعضاء مجلس إدارته وأعضائه كافة الأمور المتعلقة بأوضاع السوريين، خصوصاً في قضية السوريين المخالفين في إسطنبول، فقد تعاملنا بشكل مباشر مع دوائر الهجرة ووزارة الداخلية وبلدية إسطنبول، ووضعنا نصب أعيننا حقوق السوريين في الحدود القانونية الممكنة، كما يجب علينا كسوريين أن ننظر إلى هذه القضية في إطارها الأمني بما يخص استخدام بعض السوريين في عمليات التهريب أو الأعمال الإجرامية الممنوعة، ويجب علينا توخي الحذر ونشر الوعي تجاه الأعمال غير الشرعية، وتوجيه أبنائنا بالنأي بأنفسهم عن تعاطي هذه الأعمال التي تعكس صورة سلبية عن المواطن السوري.

  • تسري في أوساط السوريين إشاعات حول وجود نيّة لدى الحكومة التركية لترحيل السوريين إلى المناطق الأمنة (نبع السلام ومناطق درع الفرات وغصن الزيتون)، ما هي تصوراتكم حول مثل هذه الشائعات، وما هو دور المنبر القانوني في إطار مسائل الترحيل دون توفر أسباب قانونية لترحيلهم في ظل خضوعهم تحت الحماية القانونية الدولية؟

** في البداية لا بد من توضيح نقطة هامة جداً، وهي أن نحو 80% من السوريين إلى الآن لم يتعلموا اللغة التركية بشكل جيد، وهذا ليس انتقاص من إمكاناتهم، لكن معظمهم ينتظر العودة إلى بلده في حال توفير الأمن والأمان وشروط الاستقرار الممكنة في بلده، لذلك هم ينتظرون العودة إلى بيوتهم على أحر من الجمر، لكن كيف يعود السوريون إلى بلدانهم وما تزال طائرات النظام ومدفعيته تقصف المدن والقرى دون حسيب أو رقيب، والمطلوب من المجتمع الدولي إيقاف آلة القتل والاعتقال والخطف، وستجد السوريين يعودون إلى بلدانهم طواعية، وهذا ينطبق بشكل أساسي على محافظة إدلب رغم أنها واقعة ضمن اتفاقات وقف التصعيد، ومع ذلك قوات النظام وطيرانه وبمشاركة الطيران الروسي مازالوا يقصفون المدن والأسواق الشعبية والمدارس والمستشفيات، أما مناطق درع الفرات وغصن الزيتون فهي بطور الاستقرار، وهي مكتظة بالسوريين، أما الحديث عن مناطق نبع السلام فمازال الحديث مبكراً بشأنها، فالاشتباكات مازالت مستمرة بين قوات سورية الديمقراطية وقوات نبع السلام، ومازالت المفخخات والألغام تفتك بالمدنيين السوريين هناك. وبالنظر إلى النسب الممكنة للعودة، فأظن أن 80% من السوريين سيعودون إلى مناطق نبع السلام ودرع الفرات وغصن الزيتون في حال توفير الأمن والأمان وشروط الاستقرار الممكنة للعيش الكريم هناك، وأعتقد أن لا نيّة لتركيا لإعادة اللاجئين قسرياً، ونحن كمنظمات مجتمع مدني، ومن خلال الاجتماعات والمؤتمرات كنّا نشدد على تحقيق شروط العودة الآمنة، والآمنة لا تخص العمليات الحربية فقط بل تصل إلى تحقيق بنود الأمن في كافة القطاعات بما فيها الصحية والتعليمية والشؤون الأخرى، العودة الطوعية الآمنة هي مطلب الجميع إن توفرت شروط الاستقرار والعيش الكريم.

  • من أهداف المنبر إنشاء مشاريع تنموية تخدم مصالح المنبر وتصب في صالح المواطن السوري، هل هناك مشاريع على الأرض، أو هناك مشاريع يزمع المنبر المباشرة فيها فعلياً؟

**منبر الجمعيات السورية هو مؤسسة غير تنفيذية فهو يوجه المؤسسات ويرفع الوعي  ، ويحاول تهيئة الأرضية اللازمة لإقامة مشاريع تنموية تخدم السوريين، وتحقق مستوى عالياً من الاندماج مع المجتمع التركي، ودفع المؤسسات والجمعيات المنضوية تحت لواء المنبر لإيصال الدعم المعنوي والمادي للسوريين في شؤون الإغاثة والتعليم والصحة، كما أن المنبر يتواصل مع الجهات الفاعلة في أوساط المعارضة والهيئات والمؤسسات الإعلامية وتشجيعها لتقديم كافة أشكال العون والمساعدة للسوريين، خصوصاً في مجال التعريف بملفات الأيتام والأرامل والمعنفات والمعتقلين، ومعالجة منعكساتها قانونياً ومعرفياً، ودعم الإعلام البديل لإيصال أصوات هؤلاء إلى أعلى منابر الرأي في العالم، وهنا بالتحديد نحاول التعريف بمؤسسات الإعلام البديل التي تقدم خدماتها المعرفية والإعلامية للسوريين، ونحاول أن نقوم بدور الوسيط مع الجهات الداعمة لكي تحصل على الدعم المالي اللازم لتحقيق استمرارها وتطوير أدواتها.

  • ما هي الرسالة التي توجهها إلى السوريين؟

** أتمنى من السوريين رفع مستوى الوعي والحس بالمسؤولية، والتعامل بإيجابية مع أجهزة الشرطة التي تعمل بجدية لحمايتهم، والتجاوب مع القوانين والقرارات التي تصدرها الحكومة التركية والخاصة بالسوريين، كتغيير السكن والحصول على إذن السفر والعمل والتنقل بين الولايات، وهو ما يحقق للحكومة التركية الحصول على داتا كافية لكل السوريين المتواجدين على أراضيها، وهو ما يمكنها من التخطيط الجيد ووضع البرامج لمعالجة احتياجات السوريين.

Print Friendly, PDF & Email

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: