الرئيسية / بالسوري الفصيح / الرقة .. القطبة الخفيّة
الرقة .. القطبة الخفيّة

الرقة .. القطبة الخفيّة

هيئة التحرير

يقرّ جميع المشاركين شهوداً ومتصارعين-حاضرين وغائبين- وما أضيف إليهم من وفود دول “كومبارس” في النسخة 13 من “أستانا” القضية السورية، ألّا نقطة ضوء آخر هذا المسار المشاغب بعد أدائه لهدفه الرئيس المتمثّل في إجهاض الحلّ الأمميّ لحساب الحلّ الروسي، ولأكثر أغراضه الطرفيّة وأبرزها، إنهاء ما تبقّى من فصائل تحت مسمّى الجيش الحرّ، وتدجين ما تبقّى من قوى ثورية ما زالت ترفع شعارات الثورة في الحرية والكرامة والخلاص من نظام الاستبداد.

إلّا أن المسكوت عنه بين الضامنين يطلّ برأسه كل حين معلناً أنه أساس فيما حدث ويحدث، ولا يمكن الاعتماد على أي مخرجات حقيقية دون الوقوف عنده، فبين إعلان الهدنة المشروطة بعد المقتلة المستمرّة في إدلب وما حولها، منذ شهر ونصف تقريباً، وبين ظهور الجولاني ليؤكّد رفض الانسحاب حسب الاتفاق الروسي-التركي، وبين مضايقة اللاجئين السوريين في تركيا وإعلان الرئيس التركي عزمه إخلاء الشريط الحدودي ممّن يشكلون خطراً على الأمن القومي التركي، وهو العزم الذي لم تثنه كل التحالفات والاتفاقات والضمانات والإغراءات والضغوطات عن المضي قدماً فيه، لحسابات سياسية داخلية تركيّة، ولإثبات أنه يرافق القول بالفعل، فيجعل “المنطقة الآمنة” شمال شرق سورية “ممرّ سلام” في هذه المرحلة من الصراع، مُشهراً رغبته للروس والأمريكان، بعد أن حشد منذ أشهر وما زال، ليس الجيش وحسب، بل الحوْكَمة أيضاً، فمجلس المحافظة جاهز في أورفا، والحاضنة على الجانبين ستظهر في الوقت المحدّد، وهم يصرّحون- بلا حياء- عن عدم رفضهم ” قَسد ومَسد “، أو العمل معهما في “شراكة”، قد تكون مفيدة في إطار ما يُعطى لهم في مناطق ما يسمّى “الإدارة الذاتية”-التي تعمل تركيا على إنهائها-، وليس ذلك بشجاعة في الاختيار، ولا قدرة على النهوض بواجب، بل لأنهم قبلوا أن يتحوّلوا أدوات تنفيذ مستهلَكة، تحقيقاً لإرادة الرعاة الذين اتّفقوا مع جيمس جيفري، ووافقوا على آليّات وإجراءات شكل ومضمون المنطقة، وربما مقابل صفقة في إدلب وريفها وريفي حماة واللاذقية.

وبذلك فإن الرقة، دون أن تُذكر في النصّ، صارت القطبة الخفيّة في قمّة الضامنين القادمة، منتصف الشهر القادم، التي قد تفكّ أسرارها، وتعلن فصلاً جديداً من الصراع في منطقة شمال شرق الفرات، إن نفّذت التفاهمات والتوافقات، والجميع يدفع بكل قواه لتحقيق أفضل المكاسب- في هذه المرحلة- دون النظر لإرادة الرقة وأهلها.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
Translate »