الرئيسية / بالسوري الفصيح / الرقة.. وانكشاف عورات المحتلّ “الديمقراطيّ”
الرقة.. وانكشاف عورات  المحتلّ “الديمقراطيّ”

الرقة.. وانكشاف عورات المحتلّ “الديمقراطيّ”

هيئة التحرير

تساقطت أوراق التوت مع بدايات خريف PYD ، وانكشفت سوءات ادّعاءات الديمقراطية والتشاركية، إذ – كما يُقال- “اتّسع الخرق على الراقع”، وما من قدرة لأحد على “لفلفة” ما جرى ويجري.

وليس صدفة أن يتصاعد التوتّر في الرقة متساوقاً مع الاتفاق الأمريكي-التركي حول ما يسمّى المنطقة الآمنة أو كاريدور السلام، بل ناتج هندسة مسبقة الصنع فعلاً على الأرض.

فمن التضييق على الناس في معاشهم إلى سوء الإدارة وتعثّرها، لا لقلّة مواردها، إنما لاستشراء الفساد والمحسوبيات والابتزاز والتمييز والاستغلال، بالإضافة للجهل وعقلية المحتلّ المستعدّة للرحيل دائماً، لانتهاء دورها والاستغناء عن خدماتها في أي وقت، فلا ترى غير ربحها في أية صفقة، ولا تعمل إلا وفقاً لما يحقق لها مكسباً أو موطئ قدم في مرحلة لاحقة من الصراع الذي سيمتدّ طويلاً، وهو ما أدّى إلى فلتان في شتى مناحي الحياة-الأمنيّة والاجتماعية والاقتصادية- وربما ساهموا فيه. وعلى الرغم من ذلك تعايش الناس مع واقع موبوء، وارتضوا كلّ المضايقات على أمل أن تتغير الوقائع والمؤثّرات، فلا خيار لهم إلا التمسك بما بقي من حياة في بلدهم، بعدما ساهم التحالف الدولي وأعوانه على الأرض بتدمير البنية التحتية والفوقية معاً، بحجة تدمير داعش.

عصابات الـ PYD، سليلة عصابات الـ PKK، تطلق سراح الدواعش بكفالات شيوخ عشائر صنّعتها، في الوقت الذي تعتقل فيه شباب المجتمع المدني وناشطيه، وفي ذات الوقت تسلم أمراء داعش قيادة الاقتصاد وتعتمد عليهم في التجارة وربما في القتال، وتغضّ الطرف عن عصابات الحشيش والقتل والجريمة، وخطف الأطفال وعصابات الاتجار بأعضاء البشر بعد قتلهم، لهدف أساس تعمل له منذ زمن، وهو إكراه الناس على المغادرة، وتكريه الناس بالعودة، كأنهم يريدونها أرضاً بلا شعب. وليس هذا وحسب، بل يقايضون النظام بقرى تحت حجة المصالحات، فينقلونها من قبضة قسد إلى قبضة النظام، وكأنها ملكية تباع أو أمانة واجبة السداد، وهو ما واجهته” الطبقة ” بمظاهرات ترفض فيها النظام، وتستنكر الفلتان الأمني وأعمال القتل العمد لترويع المدنيين المسالمين.

إن ما تقوم به قوة الأمر الواقع وتحت نظر داعميها-التحالف الدولي- يرمي إلى إعادة ترتيب أولوياتها، والإمساك بأوراق لعبتها السياسية في المنطقة بعد التغيّرات التي ستجري على الأرض شمالاً، بدخول الأتراك مباشرة وفصائل من أبناء المنطقة، عبر سياسة القمع، والتضييق على منظمات المجتمع المدني، التي صارت رئة تتنفس منها المدينة وتوابعها، والتنكيل بشباب المجتمع المدني وتجريد حملات لاعتقالهم بتهم شتّى تهدف التشويه، للصفوة المثقفة الفاعلة التي تشكّل نواة مستقبل قادرة على تحريك الناس لفرض واقع أفضل.

Print Friendly, PDF & Email

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: